تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٨٠ - وقفة مع الماركسية
الاقتصادية.
و هو ما ذكره كوفالسون من استبعاد وجود اليوم الذي تسعد به البشرية و ترتفع به آلامها. ان هذا ليس إلا حلما طوبويا غير قابل للتحقيق. و قد حاول هو الجواب عليه، كما سبق.
و أما منطلقنا إلى الجواب، فملخص بيانه: ان الانسان ما دام يعيش في العصر الذي يرى فيه رسوخ الحضارة الاوروبية و اشباهها، و مفاهيم الدول الكبرى في العالم، و يتمثل جذور المشاكل السابقة و المعاصرة التي عاشتها البشرية على مدى التاريخ ... إن هذا الانسان هو الذي ينبثق تفكيره عن هذا الاشكال.
و أما بعد أن برهنا مفصلا، على تأصل الخير في العالم، و وجود الهدف الصالح للكون عموما و للبشرية خصوصا، و برهانا على مرحلية الظلم و كونه موقوتا زائلا، مهما بدا مهما و متعاظما. إذن فسوف تصير البشرية إلى المستقبل الخيّر الصالح بالضرورة. و لا نحتاج في تصور ذلك إلا إلى انطلاق يسير من الحدود الفكرية التي يفرضها المكان و الزمان على الذهن البشري.
الاعتراض الخامس: ما ذكره كوفالسون أيضا: من ان هناك تهديدا بفناء الحضارة و القضاء عليها في حرب حرارية نووية عالمية، فأين يمكن أن يوجد المستقبل السعيد مع وجود هذه الحرب.
و قد رأينا هذا الاعتراض واردا على الطور الأعلى الماركسي. و لكنه لحسن الحظ غير وارد على الدولة العالمية. و يمكن النظر إلى ذلك على مستويين:
المستوى الأول: ان التخطيط الثالث المنتج للدولة العالمية، يعمل عمله سواء وجدت الحرب العالمية أم لا، و لا تعتبر هذه الحرب معيقة له بأي حال.
و ذلك: ان الشروط الأساسية لليوم الموعود أو الدولة العالمية كما سبق، ثلاثة، لا تضرّ بها الحرب، و ستكون متوفرة جميعا في ذلك اليوم:
الأول: وجود الأطروحة العادلة الكاملة التي تكون قابلة للتطبيق في تلك الدولة.
ان هذه الحرب سوف لن يتسنى لها القضاء على كل المفكرين الحاملين لهذه الاطروحة، بل و لا الكثير منهم. اذ انهم يعيشون في بلدان صغيرة و منزوية عن تيار الدول الكبرى، و ليست لهم أية مشاركة في الحرب مهما كانت بعيدة. و انما