تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٣٤ - مناقشات الوجود الطبقي الماركسي
تكون طباقا لها باعتبار انسجامها تاما، في حين يفترض بالطباق أن يكون نافيا للأطروحة، لا منسجم معها. و لو كان طباقا- ثانيا-، فليس له تركيب لأن كل ظاهرة أخرى مما عددناها لها مبررات وجودها الماركسية غير هذا الصراع بين علاقات الانتاج و ظواهر المجتمع.
إذن، فقانون الديالكتيك، غير منطبق على علاقات الانتاج، و لا على ظواهرها الاجتماعية الجديدة.
- ٢- نحن نتفق مع الماركسية بوجود التطور المستمر في قوى الانتاج، بمعنى آلات الانتاج، لا المواد الخام بما فيها الأرض، فإنه لا معنى للتطور المستقل فيها إلا نادرا. نعم الانسان لو اعتبرناه من قوى الانتاج، فقد يتطور في الذكاء أو القوة البدنية، و قد لا يتطور.
و يعود تطوير وسائل الانتاج إلى ما يشبه ذينك العاملين، اللذين عرفناهما في الفقرة الأولى. و نعبر عنهما في المقام كما يلي:
أولا: حب الذات المقتضي لحب زيادة الانتاج.
ثانيا: الفهم المركب من أمرين:
أحدهما: الفهم العلمي بأسلوب تطوير الآلة.
ثانيهما: إدراك حقيقة ان الآلة المتطورة تخدم الانتاج أكثر من سابقاتها.
و هذا يعني بوضوح ان تطور وسائل الانتاج إنما كان بفعل الفكر الانساني و الارادة الانسانية، و ليس شيئا خارجا عن وعي الناس، كما حاول ماركس و ستالين أن يقولا. و من الطبيعي أن يكون أولئك الماركسيون الذين اعترفوا بإسناد التطور إلى وعي الانسان أقرب إلى الحق.
و لكن هؤلاء بدورهم يقعون في بعض المصاعب:
أولا: إن معنى ذلك: إن الانسان هو الذي يطور نفسه، لا ان قوى الانتاج هي التي تطوره بشكل مستقل. و بكلمة أخرى: ينحصر الأمر بالقول: بأن العقول المفكرة المخترعة و المطوّرة للآلات الجديدة، هي التي تطور المجتمع عن طريق هذه الآلات، و ليس للآلات أي تأثير حقيقي.
ثانيا: انه بعد أن أصبح التطور واعيا، فمن الصعب أن نتصور وقوع