تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٦٣ - مناقشة مرحلة التراكم الأولي
و لئن كان بين ملكية الحرفيين لوسائل الانتاج و بين تجريدهم منها، شكل من أشكال المضادة أو المنافاة ... فانه ليس بين هذا التجريد و الانتاج الرأسمالي و التراكم بكلا قسميه، أي تناف. بل هي أمور متعاضدة متعاونة «سلسة» الاتجاه في بناء المجتمع الرأسمالي. و لا يمكن أن يكون بعضها نفيا لبعض، كما يريد القانون الماركسي أن يقول.
النقطة الرابعة: إن البيان الشيوعي الذي شارك ماركس نفسه بتأليفه، على إسقاط مرحلة التراكم الأولي بالمرة، حيث نجده تعرض للاقطاع و اتبعه مباشرة بعهد المزاحمة الحرة و هي المرحلة الثانية الآتية، مسقطا للتراكم الأولي عن نظر الاعتبار.
اسمعه يقول:
«و هكذا تبين لنا أن وسائل الانتاج و التبادل التي قامت البرجوازية على أساسها، نشأت داخل المجتمع الاقطاعي. ثم لما بلغت هذه الوسائل حدا معينا من التقدم و الرقي، لم تعد الظروف التي كان المجتمع الاقطاعي ينتج و يبادل ضمنها ... يتفق مع القوى المنتجة في ملك تقدمها، بل أصبح يعرقل الانتاج عوضا عن تطويره. ثم تحول إلى قيود تكبله، و أصبح من الواجب تحطيم هذه القيود، فتحطمت.
و حلت محلها المزاحمة الحرة، يرافقها نظام اجتماعي و سياسي يناسبها» [١].
إذن، ينبغي أن نبقى جاهلين ما إذا كانت الماركسية ترى حقا وجود عهد التراكم الأولي، أو لا ترى وجوده بل، تعتبر المزاحمة الحرة هي العهد الأول للرأسمالية.
[١] البيان الشيوعي ص ٤٤.