تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٦١ - مناقشة مرحلة التراكم الأولي
الاقطاع لا بد له أن يمر به بصفته المرحلة الأولى من الرأسمالية.
إلا أننا حين نرد مع ماركس إلى مرحلة (التطبيق) نجده لا يجد مثالا لذلك إلا المجتمع الانكليزي في قطعة معينة من تاريخه، هما القرنين السابع و الثامن عشر.
فبينما يملأ كتابه بالشواهد من ذلك المجتمع، نجده يقول بصراحة:
«و هذا لم يتحقق بعد تحققا تاما جذريا إلا في انكلترة ... و لكن جميع بلدان أوروبة الغربية الأخرى تجتاز الحركة نفسها، و لكن اللون المحلي لهذه الحركة يتغير تبعا لكل بيئة، أو أن هذه الحركة تنضغط في دائرة أضيق أو تعرض أقل بروزا و وضوحا أو تتبع ترتيبا مختلفا» [١].
ينتج من كلامه هذا، أن ما مر به المجتمع الانكليزي من التحولات، ليس بالضرورة أن يمر به أي مجتمع آخر، بل يمكن أن يتبع ترتيبا مختلفا بقليل أو بكثير، إذن، فما حسبه كارل ماركس قانونا عاما، ليس- باعترافه- قانونا عاما. و إنما هو تعميم كبير، من مجتمع واحد ليس إلا.
و هذا ما التفت إليه المؤلفون الماركسيون المتأخرون، إذ نسمع كوفالسون يقول:
«إن كتاب «رأس المال» المؤلف الأساسي بين مؤلفات ماركس جميعها، يتناول تحليل القوانين الاقتصادية و الاجتماعية لعمل و تطور تشكيلة اجتماعية واحدة هي التشكيلة الرأسمالية.
و بما أن بريطانيا في القرن التاسع عشر، أي في وقت وضع هذا البحث، بلد الرأسمالية الكلاسيكي، فقد دعم ماركس موضوعات كتابه النظرية بمواد من حياة هذا البلد- و لكن اتجاهات التطور التي كشفها في الرأسمالية بوصفها نظاما اجتماعيا اقتصاديا، لا تصح بالنسبة لبريطانيا و حسب بل أيضا بالنسبة لأي بلد كان» [٢].
و لكن هذا الاعتذار عن ماركس، بتصحيح تعميمه، لا يقره ماركس نفسه، حيث يرى ان كل بلد يمر في شكل مختلف، و يتبع ترتيبا مختلفا عن الآخر. و لعل من جملة أشكال الاختلاف انه لا يمر في الطور الأول للرأسمالية، أو لا يمر بعهد الرأسمالية عموما، كما سبق أن سمعنا.
النقطة الثالثة: لا بد لنا أن نلاحظ مقدار انطباق قانون الديالكتيك
[١] المصدر ص ١٠٥٥.
[٢] المادية التاريخية: كيلله، كوفالسون ص ٤٩.