تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٢٢ - المفهوم الطبقي لدى الماركسية
و مع تذبذب الفهم الماركسي بين هذين الوجهين المتعارضين، و ورود الاعتراض على كل منهما من زاوية النظرية الماركسية نفسها، لا يبقى لأصل هذه الفكرة التي يتفرع عنها الوجهان ... قيمة واقعية.
- ٥- إن النظرية الماركسية، بالرغم من أنها أكدت على انقسام المجتمع إلى طبقتين لا أكثر، لم تستطع في نفس الوقت إنكار وجود طبقات أخرى، لكنها اعتبرتها طبقات ثانوية غير رئيسية.
قال انجلز: في صدد حديثه عن انكلترا و فرنسا:
«و منذ عام ١٨٣٠ اعترف في هذين البلدين بالطبقة العاملة، البروليتاريا مناضلة ثالثة من أجل السيطرة. و قد بلغت درجة من البساطة بحيث أن الناس الذين أغمضوا عيونهم عمدا وحدهم الذين لم يستطيعوا أن يروا في نضال هذه الطبقات الثلاث الكبرى و في تصادم مصالحها تكمن القوة المحركة لكل التاريخ الحديث» [١].
و ظاهر هذا الكلام انقسام المجتمع إلى ثلاث طبقات رئيسية من أول الأمر:
و قال البيان- الشيوعي:
«و خلال العهود التاريخية السابقة نجد المجتمع في كل مكان تقريبا منظما تنظيما متسلسلا، و الأوضاع الاجتماعية على مراتب و درجات متفاوتة. ففي روما القديمة نجد النبلاء ثم الفرسان ثم العامة ثم الأرقاء. في القرون الوسطى نجد الاقطاعيين الأسياد ثم الاقطاعيين الأتباع، ثم المعلمين ثم الصناع ثم الاقنان. و نجد تقريبا داخل كل طبقة من هذه الطبقات مراتب و درجات خاصة» [٢].
و هذا الكلام واضح كل الوضوح بانقسام المجتمع إلى طبقات عديدة، سواء في عهد الرق (في روما) أو في عهد الاقطاع (في القرون الوسطى).
ثم يقول:
«إلا أن الذي يميز عصرنا الحاضر، عصر البورجوازية، هو أنه جعل التناحر الطبقي أكثر بساطة: فان المجتمع آخذ في الانقسام أكثر فأكثر إلى معسكرين فسيحين متعارضين، إلى طبقتين كبيرتين، العداء بينهما مباشر هما البورجوازية و البروليتاريا» [٣].
[١] لودفيج فورباخ: انجلز ص ٥٨ و انظر أيضا نصوص مختارة انجلز ص ١٥٩.
[٢] ص ٣٨.
[٣] نفس الصفحة من المصدر.