تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٣٦ - المناقشة
- ٢- تقول المادية التاريخية بوضوح، ان الاقطاع و الرأسمالية و الاشتراكية عهود متفاصلة و متتابعة و متعادية فيما بينها، لا يمكن أن ينسجم اثنان منها في المصالح و العواطف بأي حال. و أي انسجام يحدث من هذا القبيل، يعني أن وسائل الانتاج لم تؤثّر أثرها القهري الضروري في إنتاج النتائج المطلوبة للمادية التاريخية.
مع أننا نجد الفكر الماركسي يؤكد على تعاصر الاقطاع و الرأسمالية ردحا طويلا من الزمن. يكفينا ما سمعناه من أن الانتاج المانيفاكتوري إنما هو إنتاج رأسمالي في نظر الماركسية، و لكنه بقي معاصرا مع الاقطاع عددا طويلا من السنين.
فقد سمعنا من ماركس تحديد وجود المانيوفاكتورة، من منتصف القرن السادس عشر حتى الثلث الأخير من القرن الثامن عشر. فإذا علمنا أن الثورة الفرنسية التي هي أول الوجود الرأسمالي، حصلت في الثلث الأخير من القرن الثامن عشر نفسه (١٧٨٩) ... نعلم أن الوجود المانيوفاكتوري كله حاصل في زمن الاقطاع و معاصر له، مدة تزيد على القرنين من الزمن. بل من الطريف أنه انتهى بانتهاء عهد الاقطاع.
- ٣- قال سيغال:
«و في البلاد التي تطورت فيها الرأسمالية فيما بعد (أي بعد الثورة الفرنسية)، و جرت الثورة البرجوازية فيها بعد أن تكونت طبقة البروليتاريا الصناعية، كما كانت الحال في المانيا سنة ١٨٤٨ و خصوصا في روسيا سنة ١٩٥٠ تفاهمت البرجوازية مع الدولة الاقطاعية و تواطأت معها» [١].
و هذا الكلام يدلنا على أمرين:
الأمر الأول: إن الاقطاع و البرجوازية و الاشتراكية، قد اجتمعت في زمان واحد في روسيا عام ١٩٥٠. أما وجود البرجوازية و الاقطاعية، فهو المصرح به في هذا الكلام نفسه. و أما وجود الاشتراكية، فلأننا نعلم أن الثورة الاشتراكية الحمراء حدثت عام ١٩٢٩، فهي كانت عام ١٩٥٠ قد مضى عليها
[١] نظرات علمية: سيغال. هامش ص ٣٤.