تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٣٠ - المفهوم الطبقي لدى الماركسية
و وسائل الانتاج.
و لعل أوضح نص ماركسي يوضح ذلك، و يكشف عن تطور الفكرة القانونية في نظر الماركسية، من صورتها البدائية، إلى فكرة العدالة، بشكلها «الميتافيزيقي»!! الكامل ... ما قال انجلز:
«في مرحلة جد بدائية من تطور المجتمع، يشعر بالحاجة إلى جمع العقود اليومية المتجددة للانتاج و التوزيع و مبادلة المنتجات في قاعدة مشتركة، و إلى السهر على أن يخضع كل فرد لشروط الانتاج و التبادل المشتركة. و هذه القاعدة التي تكون في البداية عرفا، تصبح بعد قليل قانونا.
و معه تنبثق بالضرورة هيئات مكلفة بمراعاته: السلطات العامة، الدولة.
و خلال التطور اللاحق للمجتمع يتطور القانون إلى تشريع أكثر أو أقل اتساعا.
و كلما ازداد تعقيدا ازدادت اصطلاحاته بعدا عن الاصطلاحات المعبرة عن ظروف المجتمع الاقتصادية الجارية. و إذ ذاك يبدو هذا التشريع كعنصر مستقل، يستمد مبرّر وجوده و أساس تطوره اللاحق لا من الظروف الاقتصادية، بل من دواعيه العميقة الخاصة، أو- إذا شئتم- من «فكرة الارادة». و ينسى الناس أن الظروف الاقتصادية لحياتهم هي منشأ الحقوق لديهم. مثلما نسوا انهم قد نسلوا من عالم الحيوان.
و مع تطور التشريع إلى مجموعة معقدة و موسعة تظهر ضرورة تقسيم جديد للعمل الاجتماعي و تتكون طائفة من رجال القانون المحترفين. و معهم يولد علم الحقوق. و هذا العلم لدى تطوره، يقارن بين النظم القانونية لمختلف الشعوب و لمختلف العصور، ناظرا إليها لا كصورة للعلاقات الاقتصادية في حينها، بل كنظم تجد في ذاتها مبرر وجودها.
و الحال ان المقارنة تفترض عنصرا مشتركا، و الحقوقيون يظهرونه ببناء حقوق طبيعية مما هو مشترك أكثر أو أقل بين جميع هذه النظم. و المقياس الذي يرجع إليه لمعرفة ما هو من الحقوق الطبيعية أم لا، إنما هو- بالضبط- التعبير الأكثر تجريدا عن الحقوق ذاتها، أي العدالة.
... و هذه العدالة ليست دائما غير التعبير على الصعيد الايديولوجي و الميتافيزيائي عن الظروف الاقتصادية القائمة، تارة حسب صورتها المحافظة و تارة حسب صورتها الثورية.
فلقد كانت عدالة اليونان و الرومان تجد الرق عادلا. و كانت عدالة البرجوازيين عام ١٧٨٩ تطالب بإلغاء الاقطاعية، لأنها غير عادلة ... و هكذا فكرة العدالة السرمدية تتغير ليس فقط مع تغير العصر و المكان بل و مع تغير الأشخاص أنفسهم» [١].
[١] نصوص مختارة: انجلز ص ١٦٢ و ما بعدها.