تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٦٠٨ - ١- العقيدة
و بعضها تؤمن بالاثنينية، و بعضها يؤمن بانطباقها على موجودات طبيعية ... و هكذا.
و ربما كان المنشأ الأول، أعني سكوت الأنبياء عن الإيضاح الكامل، تبعا للمستوى الذهني، من مسببات المنشأ الثاني في ظرف الذهنية البشرية الضئيلة.
و قد سمعنا لذلك بعض الأمثلة في «تاريخ الغيبة الكبرى».
السؤال الثاني: لما ذا تعددت النبوات؟! ...
إن هذا يمت بصلة إلى التربية البشرية ضمن التخطيط الثاني. لأن مستواها لم يكن مساعدا على فهم المستويات المعمقة منذ أول نشأتها، كما هو واضح، فكان اللازم التدرج بالتعليم و التربية إلى حين بلوغها سن الرشد.
و كانت كل نبوة تتكفل تربية البشرية ردحا من الزمن، حتى ما إذا أدت مفعولها أصبح من اللازم إبدالها بنبوة جديدة، و هكذا. و من هنا تأتي النبوة اللاحقة (ناسخة) لتعليم النبوة السابقة، و ان اتحدت معها في الخط العقيدي العام، لتعطي مفاهيم زائدة و تعاليم معمقة أكثر نسبيا ... و هكذا.
السؤال الثالث: لما ذا وجد الإسلام في آخر الأديان؟! ...
باعتبار ما عرفنا من بلوغ البشرية درجة كافية من الرشد العقلي الذي يؤهلها لفهم العدل الكامل. و من هنا كان الإسلام هو الأطروحة العادلة الكاملة التي تطبق في دولة العدل العالمية المهدوية، راجع ما قلناه في فصل (التخطيط الثالث) من هذا الكتاب.
السؤال الرابع: لما ذا نزل القرآن الكريم؟! ...
ليبقى هو الكتاب الرئيسي للهداية أبد الدهر ما دامت البشرية موجودة، يمدها بالعطاء باستمرار و على مختلف المستويات:
فان من أهم مميزات هذا الكتاب العظيم:
أولا: كونه معجزا لغويا و بلاغيا و أدبيا، باستمرار، و مهما ترقّى الذوق البشري من هذه الناحية. و أدل برهان على ذلك كون التحدي الموجود فيه بالاتيان بمثله، شاملا لكل الدهور. فالبشرية ستبقى عاجزة عن معارضته طول عمرها الطويل، و شاعرة بإعجازه و سيطرته على مستواها الذهني باستمرار.
ثانيا: تكفّله لبيان قانون تشريعي عادل كامل قابل للتطبيق على مختلف الدهور و العصور. لا يختلف في ذلك عصر الانحراف عن عصر الدولة العالمية