تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٠٢ - التخطيط الثالث المنتج لليوم الموعود أو قيام دولة العدل العالمية
الموروث عن ابراهيم الخليل (ع). و الذي استطاعت لمة من الناس المحافظة عليه بدون انحراف. و قد وجد الاسلام في ضمن هذا الخط و اعترف به و قدسه.
و المحافظة على هذا الخط، هو الذي يميز هذه المنطقة عن اليهود، فانهم و إن كانوا وارثين لهذا الخط أيضا، إلا أنهم خلطوه بكثير من الأخطاء و الانحرافات، بحيث لم يبق لها وجود واضح في مجموع المعتقدات اليهودية.
المصلحة السادسة: و هي قد ترد في بعض الأذهان.
إن من جملة هذه المصالح ما يتصف به العرب من العصبية، بحيث لا يؤمنون بنبي ليس منهم. فلو كان النبي غير عربي لما آمن به العرب، بخلاف ما لو كان عربيا، فإن غير العرب يؤمنون به لعدم وجود هذا المقدار من العصبية لديهم. و حيث يراد نشر هذا الدين بين جميع الفئات و القوميات في العالم، كان لا بد من وجوده بين العرب.
إلا ان الصحيح ان هذه المصلحة وحدها غير كافية؛ إذ لو كانت العصبية وحدها هي الدافع لوجود النبي بين العرب، للزم وجود هذا الدين بين اليهود، لاتصافهم بمقدار أكبر من العصبية، لأن لهم بها جانبا دينيا و جانبا قبليا، على حين لم يكن للعرب إلا الجانب القبلي.
على أنه لا دليل على وجود العصبية العربية بين العرب، بمعنى انهم يشعرون بعروبتهم. فإن تناحرهم القبلي دال على خلاف ذلك. و إنما كانت لهم عصبيات قبلية ضيقة، و لم يكن ذهنهم قد اتسع إلى مستوى القومية فضلا عما هو أوسع منه.
نعم، قد تكون هذه المصلحة ممثلة لجانب من مجموع المصالح، لا ان تقوم بالمصلحة وحدها. و هي- على أي حال- غير مهمة إلى جانب المصالح الأخرى التي ذكرناها. على أن تعداد هذه المصالح ليس على نحو الحصر، فربما كانت هناك مصالح أخرى.
- ٣- و قد سار الاسلام بالحقائق التي نجزت و تمت في التخطيط الثاني، سار بها خطوات جديدة فوسّع فيها و عمّقها.
و لا يمكن هنا استقصاء حقائق الاسلام، و إنما نعطي أفكارا عن أهم تلك الحقائق:
أولا: انه بلغ في توحيد الخالق و تنزيهه و لا تناهيه في القدرة و الحكمة و الوجود، أقصى الحدود، بشكل لم يكن قد أعطي بوضوح في أي شريعة