تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٢٨ - المفهوم الطبقي لدى الماركسية
مسببة لهذا التطور، كما فهمناه من النقطة الأولى، بل يعني انها تتطور بتطورها أيضا. فإذا عرفنا، بالاضافة إلى ذلك، أن الفكر الماركسي وجد في عصر الرأسمالية، و كان الوضع الاقتصادي الرأسمالي في عصر الرأسمالية، و كان الوضع الاقتصادي الرأسمالي مسببا له ... إذن، فسوف يتغير بتغير هذا الوضع، و لا يمكن أن يكون له بقاء و استمرار بعد زوال الرأسمالية طبقا لنفس القاعدة الماركسية. فإن كان لها بقاء، كان ذلك نقطة ضعف في القاعدة الماركسية للتطور نفسها.
فهذه سبعة نقاط ماركسية، تدل على سبعة نقاط ضعف في الفكر الماركسي على الخصوص، و في الفلسفة و العلوم كلها على وجه العموم.
و الماركسية اعترفت بهذه النقاط كلها، في الفلسفات و العلوم كلها، و أنكرتها في الفكر الماركسي نفسه!! ... فالفكر الماركسي في نظر الماركسيين، يدل على الواقع الموضوعي نفسه، و هو مرآة صادقة عنه.
فإنه «يرسم بصورة موضوعية لوحة عن الواقع، و نسبة القوى، و التناقضات القائمة و اتجاهات التطور» [١].
- ٩- و من ذلك: وجود الأخلاق.
قال انجلز:
«و لهذا فإننا نرفض كل طمع بأن تفرض علينا أية عقائدية أخلاقية كقانون إضافي سرمدي نهائي، لا يتزعزع بعد اليوم بذريعة ان لعالم الأخلاق، هو أيضا مبادئه الدائمة التي هي فوق التاريخ و الفوارق القومية. فنحن نؤكد- بالعكس- ان كل نظرية في الأخلاق حتى اليوم إنما كانت في التحليل الأخير نتاج الوضع الاقتصادي للمجتمع في أيامها. و كما ان المجتمع قد تطور اليوم ضمن تعارضات طبقية، فقد كانت الأخلاق على الدوام أخلاقا طبقية: أما انها كانت تبدو سيطرة و مصالح الطبقة السائدة، و أما انها كانت منذ ان تصبح الطبقة المضطهدة على جانب من القوة، تمثل الثورة على هذه السيطرة و مصالح المستقبل للمضطهدين.
و أضاف:
«و ما من شك أن تقدما قد حدث مع هذا- إجمالا- بالنسبة للأخلاق، كما بالنسبة لجميع فروع المعرفة البشرية الأخرى. و لكننا لم نتجاوز بعد الأخلاق الطبقية.
و لن يصبح ممكنا وجود أخلاق إنسانية حقا موضوعة فوق التعارضات الطبقية و ذكراها،
[١] المصدر نفسه ص ٢٦.