تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٢٤ - المفهوم الطبقي لدى الماركسية
الصورة وسائل جديدة لقمع الطبقة المظلومة و استثمارها.
فإن الدولة القديمة كانت، قبل كل شيء، دولة مالكي العبيد لقمع العبيد، الدولة الاقطاعية هيئة النبلاء لقمع الفلاحين التابعين و الأقنان. كذلك الدولة التمثيلية الحديثة هي أداة لاستثمار العمل المأجور من قبل رأس المال» [١].
و قال- أيضا- عن الدولة:
«إنها لا تؤلف ميدنا مستقلا و لا تتطور بصورة مستقلة، بل يتوقف وجودها و تطورها آخر الأمر، على الظروف الاقتصادية لحياة المجتمع» [٢].
و هي أيضا ليست «سوى تعبير مكثف عن الحاجات الاقتصادية السائدة في الانتاج» [٣].
و قال أيضا:
«إن الدولة تبدو لنا أول قوة فكرية فوق الانسان، فإن المجتمع ينشيء جهازا لحماية مصالحه المشتركة من الهجمات الداخلية و الخارجية. و هذا الجهاز هو سلطة الدولة. و ما أن يولد حتى يجعل نفسه مستقلا عن المجتمع، و ينجح في ذلك بقدر ما يصبح جهاز طبقة معينة واحدة، و بقدر ما يحقق سيطرة هذه الطبقة بصورة مباشرة.
و نضال الطبقة المضطهدة ضد الطبقة الحاكمة يصبح بالضرورة نضالا سياسيا نضالا موجها قبل كل شيء ضد السيطرة السياسية لهذه الطبقة. و إدراك الصلة بين هذا النضال السياسي و قاعدته الاقتصادية يقل، و في بعض الأحيان يختفي تماما. و لكنه إذا كان لا يختفي دائما عند المناضلين، فإنه ينعدم غالبا عند المؤرخين.
... غير أن الدولة، حينما غدت قوة مستقلة إزاء المجتمع، أحدثت حالا إيديولوجية جديدة، و المقصود هنا بالضبط أن العلاقة مع الوقائع الاقتصادية تختفي بصورة تامة عند محترفي السياسية و أصحاب نظريات قانون الدولة، و حقوقيي القانون المدني. و في كل حالة خاصة ينبغي للوقائع الاقتصادية أن تأخذ شكل أسباب حقوقية من أجل أن يصادق عليها القانون. و من البديهي أنه ينبغي عند ذلك حسبان الحساب الكامل نظام القانون القائم، و لذلك يبدو الشكل الحقوقي كأنه كل شيء، أما المحتوى الاقتصادي، فلا شيء» [٤].
- ٧- و من ذلك: وجود الدين.
[١] أصل العائلة: انجلز ص ٢٢٧.
[٢] لودفيج فورباخ: انجلز ص ٦٠.
[٣] المصدر نفسه ص ٦١.
[٤] المصدر ص ٦١.