تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٥٠ - مناقشة القيمة الزائدة
الأجر، و لكنها غير منطبقة على الوضع الحالي لها حين أسّست نقابات العمال و أعطوا حق المطالبة برفع الأجور و ممارسة الاضراب و الضغط على الشركات و السلطات بمختلف الأساليب.
و لو لا سوء التصرف و الجشع المسيطر على السوق، لما بقي- بعد هذه الضمانات- إلا كسر قليل من الربح تنازل عنه العامل بمحض حريته لصاحب العمل. فإن صحت نظرية ماركس في كون العامل مالكا، فإنها لا تستطيع أن تمنعه عن التنازل عن بعض ما يملك بإرادته.
و من الطريف الذي لا يمكن للماركسية أن تلتفت إليه إلا بصوت خاص، هو أن هذه الحقيقة الرأسمالية، و هي الاقتصار على دفع القوت اليومي للعامل، منطبقة على القاعدة التي قالت الماركسية بتطبيقها في الطور الشيوعي الأعلى:
و هي: من كل حسب طاقته و لكل حسب حاجته. فإن معنى ذلك بكل وضوح هو استخدام العامل أكبر مقدار ممكن، بمقدار كل طاقته، و إعطاؤه ما يقوته و يلم بحاجته فقط، إذا فهمنا من الحاجة ما كان من الضروريات دون الكماليات، على ما سيأتي عند الحديث عن الطور الأعلى.
و معه تكون نظرية القيمة الفائضة منطبقة على الطور الشيوعي الأعلى، كانطباقها على الرأسمالية. و كل الفرق ما بينهما، هو اختلاف صاحب المال ليس إلا ... و أما من حيث كون العامل يعطي أكثر مما يأخذ، فسواء بينهما.
- ٥- الأساس الرابع: التسليم بالمفهوم المطلق للظلم.
فإن ماركس حين يعترض على الرأسمالي أخذ القيمة الفائضة و يعتبرها شيئا غير صحيح و غير مشروع ... و ان النظام الرأسمالي القائم على هذا الأساس نظام فاسد؛ فمن حقنا أن نسأله: إن هذا الفساد و عدم المشروعية، من أين جاء و بأي منطق تسجّل؟! ...
فإنه لو كان عندنا مفهوم مطلق للظلم و العدل و الصحة و الفساد و المشروعية و عدم المشروعية. لقلنا عن الرأسمالية انها ظالمة و فاسدة و غير مشروعة، كما هي تستحق له فعلا. و لكن الماركسية لا تعترف بذلك، انها- كما عرفنا- تعتبر القيم الأخلاقية قيما مرحلية مرتبطة بما يرتبط به المجتمع على وجه العموم من تطور وسائل الانتاج و علاقاته. و ان هذه المفاهيم مهما بدت بعيدة الارتباط بالجانب