تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٩١ - التخطيط الخامس المنتج للحفاظ على المجتمع المعصوم و تكامله
و اتفاق الناقصين على شيء لا يعني أي شيء.
و أما بعد وصول البشرية إلى سن الرشد و النضج، إلى العصمة، فيكون الرأي العام معصوما غير قابل للخطأ و يكون الفرد أقرب جدا إلى إدراك مصالحه الحقيقية، و معرفة ممثليه الصالحين من غيرهم ... بما لا يقاس من عصر ما قبل العصمة.
و من هنا ينفتح له المجال في المشاركة الفعلية في سن الأنظمة و اتخاذ القرارات الجماعية، و انتخاب الممثلين على مختلف المستويات بما فيها منصب الرئاسة العليا. و يكون المنتخبون أنفسهم معصومين بطبيعة الحال. بل من أكمل أفراد المجتمع المعصوم.
و سيكون الشيء الوحيد الذي لا يكون قابلا للتغيير هو الأحكام القطعية المتبناة للاسلام ... للأطروحة العادلة الكاملة المطبقة يومئذ. و إن كنا لا نعرف بالتحديد ما الذي سوف يكون قطعيا أو لا يكون من الأحكام. و لكن بعض ما هو موجود الآن نعلم بعدم قابليته للتغيير أيضا.
و ينبغي أن نلتفت إلى أن الرئاسة لا يمكن أن تكون انتخابية، إلا بعد أن يصبح المجتمع منتجا لأشخاص معصومين كاملين، يمكنهم أن يقوموا بنفس المهمة التربوية التي كان يقوم بها الرؤساء السابقون الذين تولوا الحكم بالتعيين، انطلاقا من الأسس العامة التي اقتضتها الأطروحة العادلة من ناحية. و توجيهات القائد الأول المهدي (عليه السلام)، من ناحية أخرى.
و لكن متى يصبح المجتمع منتجا لأفراد معصومين، لتكون الرئاسة انتخابية. إن هذا سوف لن يحدث عادة حين دخول المجتمع بالدور الأول من العصمة. فان مجرد اتصاف الرأي العام بالعصمة لا يعني اتصاف الأفراد بها، كما سبق، و إذا لم يكن الفرد معصوما كان من الصعب تكفّله للمنهج التربوي للعصمة و المحافظ عليها.
إذن، سيدخل المجتمع في عهد الانتخاب بعد هذا العهد، حين يستطيع إنتاج الأفراد المعصومين، و لو بشكل قليل. و هذا قد يحدث في الدور الأول للعصمة قبل أن يتكاثر المعصومون ليشكّلوا الدور الثاني.
هذا، و لا ينبغي أن نتوقع الاطلاع على أكثر من ذلك، من تفاصيل و أساليب الانتخاب و عدد المنتخبين و مناصبهم، و غير ذلك ... فان كل ذلك