تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٢٨ - مناقشة الطور الاشتراكي الأول
هذا معناه أن كل ذلك مما يجب أن يحدث قبل أن تحدث الاشتراكية.
و مع ذلك يقول هو نفسه:
«و كذلك يجب دفع الوعي الاشتراكي، إلى الإمام في نفس الوقت، و ذلك بفضل معرفة قوانين المجتمع، حتى تستطيع معرفة سير النمو و التعجيل في النمو الاقتصادي و ذلك بتأثيرها بدورها في الشروط الموضوعية» [١].
و هذا معناه، أن المجتمع الاشتراكي قد وجد فعلا و انه هو الذي يقوم بتحقيق المستوى المنشود. إن هاتين الفكرتين متناقضتان، فكيف جمع بوليتزر بينهما؟! ..
الايراد الثاني: إن هذه الشرائط لو كانت صحيحة لما وجدت الاشتراكية إلا في الدول ذات المستوى العالي جدا من وسائل الانتاج. في حين اننا نشاهد فعلا أن كثيرا من الدول النامية الفقيرة المتخلفة اقتصاديا و حضاريا قد أعلنت فيها الاشتراكية و أخذت بالنمو. بل ان الاتحاد السوفييتي نفسه و الصين أيضا، أعلنت فيهما الاشتراكية و نمت قبل بلوغهما إلى هذا المستوى العالي الذي تشرحه الماركسية.
الايراد الثالث: إن هذا المستوى العالي لتطور وسائل الانتاج، متوفر فعلا في عدد من الدول الرأسمالية، و مع ذلك فإن احتمال وجود الاشتراكية فيها ضعيف جدا و يكفي أن نلتفت إلى أن المستوى العلمي و الانتاجي لدول المعسكر الاشتراكي و دول المعسكر الرأسمالي، متشابه إلى حد بعيد ... و مع ذلك لم تحصل الاشتراكية، في الدول الرأسمالية، متمثلة في عصرها الأول فضلا عن عصرها الثاني.
النقطة الثالثة: ان ننظر إلى القاعدتين الاقتصاديتين الاشتراكيتين: (من كل حسب طاقته و لكل حسب عمله)، و (من لا يعمل لا يأكل).
... فإنهما بالرغم من نفعهما ضد الرأسمالية، كما علمنا، غير أنهما لا يصحان تماما، بل ترد عليهما الايرادات التالية.
الايراد الأول: إنه لا معنى للالزام بالعمل. كما هو مؤدى كلا القاعدتين و مآلهما إذ لعل للفرد مالا موروثا أو مذخورا، أو انه يعيش على إيراده الشخصي غير المربوط بالدولة، كتوالد الأغنام أو صيد السمك أو بعض الحرف الأخرى.
و إنما الملزم بالعمل دائما هو حب الذات الذي يحث على ضمان إيراد معين
[١] المصدر نفسه ص ١٧٨.