تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٢٩ - مناقشة الطور الاشتراكي الأول
يكفل إشباع الحاجات الضرورية على الأقل. و لا حاجة للقانون أو الدولة أن تجعل دافعا نفسيا أكثر من ذلك. و هذا الدافع الذي ذكرناه، إنما يؤثر في الحث على العمل عند عدم وجود دخل آخر لدى الفرد كما هو واضح إذ مع ضمان المعيشة لا حاجة أو لا ضرورة- على الأقل- للعمل في ضمن برنامج الدولة.
و هناك من الدخول ما تعترف به الماركسية، قبل زوال الملكية الخاصة، كالذي ذكرناه قبل لحظات.
الايراد الثاني: إن قاعدة (من لا يعمل لا يأكل)، ناتجة من المبدأ الاقتصادي الذي أسسه ماركس نفسه في كتابه (رأس المال) و هو توقف القيمة التبادلية على العمل. إذ من الطبيعي حينئذ أن من لا عمل له لا يكون له أي إيراد مالي. و لكننا سبق أن ناقشنا هذا المبدأ. و معه فلا مجال لتلك القاعدة المستنتجة منه.
الايراد الثالث: ان قاعدة (من كل حسب طاقته) ينافي ما وافق عليه كارل ماركس من كون العمل ثمان ساعات في كل يوم. و قد أصبح مطبقا، في عالمنا اليوم حتى في الدول الاشتراكية ... ينافيه من جهتين:
الجهة الأولى: إن طاقة الفرد قد تكون أقل من ثمان ساعات، بل قد لا يكون له طاقة للعمل على الاطلاق، أولا تكفي لسد حاجاته الضرورية.
فما ذا تقول الماركسية لهذا الفرد. إن جوابها المطابق لمبادئها: انه سوف يموت جوعا. و لم تشر المصادر الماركسية المتوفرة إلى قانون الضمان الاجتماعي بالمرة.
الجهة الثانية: ان طاقة الفرد قد تكون أكثر من ثمان ساعات، فيكون مقتضى هذه القاعدة الاقتصادية، استنزاف كل طاقة الفرد، و إن زادت على ذلك بكثير. و هذا أوفق بزيادة الانتاج و رفع مستوى الشعب الاقتصادي!! على حين لا يرضى ماركس عن ذلك من خلال اقتراحه، و هو أسلوب رأسمالي تحتج عليه الماركسية بطبيعة الحال.
على أن الفرد إذا كان له من الطاقة أكثر من ثمان ساعات، و أراد بذلها اختيارا من أجل غرض مفهوم كخدمة مجتمعه، أو حاجته إلى المال باعتبار زيادة أفراد أسرته، أو مروره بظروف اقتصادية استثنائية. فما ذا تقول له الماركسية لو أراد ذلك؟! ...