تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٢٥ - مناقشة الطور الاشتراكي الأول
فلا يبقى لكل هذا الصنع الجميل أي موضوع. و سنعطي فكرة كافية عن البديل عند التعرض لتفاصيل التخطيط الالهي لليوم الموعود.
و في هذه المناقشات، سوف ننقد هذه المرحلة بغض النظر عن البديل، لنرى انها في نفسها و باستقلالها هي صالحة أم لا. و هل تترتب على الأفكار الماركسية المسبقة ترتبا ضروريا، كما تريد الماركسية أن تقول، أم لا.
فإذا تمت هذه الأفكار الثلاثة، بدأنا المناقشة في عدة نقاط:
النقطة الأولى: ان ندرس مدى انطباق قوانين المادية التاريخية و الديالكتيك الكوني على هذه المرحلة. و ذلك ضمن عدة مستويات:
المستوى الأول: ان ترتب المرحلة الاشتراكية الثانية على المرحلة الأولى ليس ترتبا ديالكتيكيا تناقضيا، و إنما هو ترتب «سلس». لأنهما منسجمان يؤكد أحدهما الآخر، و يعاضده، و ليس بينهما أي تناف أو تناقض.
و بكلمة أوضح: إن المرحلة الثانية هي ترسيخ و تأكيد للاشتراكية المتوخاة في المرحلة الأولى، و ليست نافية لها، لكي يمكن تطبيق قانون الديالكتيك عليها.
المستوى الثاني: مستوى علاقة هذه المرحلة بتطور وسائل الانتاج.
و تواجهنا بهذا الصدد الشرائط الماركسية التي ذكرناها في الفقرة الثالثة، مما سبق.
و هذا ما سنعقد له نقطة مستقلة.
المستوى الثالث: إن إنتاج الاشتراكية من تطور وسائل الانتاج، لو سلمناه، ليس إنتاجا ضروريا بل هو أمر اختياري يعود إلى آراء المشرفين على دولة البروليتاريا، من أن هذا التشريع أو ذاك هو الأصلح للمجتمع دون غيره، و ان هذا الأسلوب في الحكم هو الأكثر فاعلية دون سواه، و إن هذا المشروع أكثر إنتاجا من غيره، و هكذا. و هذه الآراء لم تنشأ عن تطور وسائل الانتاج، كما هو معلوم.
نعم، للماركسية أن تقول: إن المستوى المعين الذي بلغته وسائل الانتاج، أوحى للقائمين بالحكم آراءهم؛ ليكون هذا الحكم منسجما مع قواعدها في المادية التاريخية.
إلا أنه قول غير صحيح؛ لأن هذا الايحاء إن كان اختياريا، فهو ينافي عنصر الضرورة التي سارت عليه الماركسية في المادية التاريخية. و إن كان