تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٨٩ - مناقشة الطور الشيوعي الأعلى
القسم الثاني: ظواهر لم تمر علينا في التاريخ البشري السابق، و إنما يتوقع وجودها في المستقبل في الطور الأعلى فقط ... و هو لم يحدث إلى الآن و لم يصبح حسيا و لا تجريبيا.
فمثل هذه الظواهر، لا يمكن أن نتنبأ بتغيرها أو بشكل تغيرها في ذلك الحين نتيجة لتطور وسائل الانتاج. فإننا لا نملك دليلا حسيا على ذلك، و ما لم يكن محسوسا لم يكن موجودا، لو لم يكن الاستدلال على وجوده و الجزم بتحققه، كما يرى الماديون عامة، و الماركسيون خاصة.
و أوضح مثال على ذلك ما عرفناه من زوال الملكية الخاصة، زوالا كاملا.
و من ذلك أيضا: زوال الفرق بين المدينة و القرية و بين الصناعة و الزراعة، و توثق النشاط الانتاجي بينهما. و انه ستتطور أشكال تعاون الانتاج بين المناطق الاقتصادية في البلاد، و الروابط الاقتصادية بين المؤسسات في إطار المناطق نفسها، و المساعدة المتبادلة بين شغيلة المؤسسات المنفردة، و بالتالي ستظهر شغيلة العمل الشيوعية الموحدة و العالية التنظيم- كما سمعنا كل ذلك من أفاناسييف [١].
و قال أيضا:
«فعلى أساس من التطور المتواصل للقوى المنتجة للكولخوزات سيرتفع تدريجا مستوى اتساع الانتاج الكولخوزي بالطابع الاجتماعي ... و سيتخذ مقاييس أوسع فأوسع بناء المراكز الكهربائية و مؤسسات تصنيع المنتجات الزراعية ... و مع تطور كهربة القرية و إشاعة المكننة و الأتمتة في إنتاج المنتجات الزراعية ستتحد وسائل الانتاج الكولخوزية أكثر فأكثر، مع وسائل الشعب بأسره، و مع تطور الاقتصاد الاجتماعي» [٢].
إلى آخر ما يسرده أفاناسييف من صفات المجتمع في الطور الأعلى، كأنه رآه رأي العين. و قد عرفنا الآن أن كل ذلك مما لا يمكن التنبوء به بالنسبة إلى الماركسية، فانها أشكال من التغير غير معهودة في التاريخ البشري المعروف.
- ١٢- و لا بد لنا هنا أن نقول كلمة عن الاشكال المعروف في وجود الطور الشيوعي الأعلى، الذي ذكرنا له عدة وجوه في الفقرة الثالثة عشرة من الحديث عن الطور الأعلى.
[١] انظر: أسس الفلسفة الماركسية: أفاناسييف ص ١٩١- ١٩٢.
[٢] المصدر: ص ١٩١.