تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٨٨ - مناقشة الطور الشيوعي الأعلى
من الاطمئنان و الركون و (التعاطف) مع ما يملك، باعتبار أنه مشارك في سدّ حاجاته أولا، و في تكوين شخصيته الاجتماعية ثانيا، و الاستغناء عن توقع خيرات الآخرين ثالثا. و هو بالتالي مشارك في تقليص الشعور (بالاغتراب) و الانفراد في هذا العالم.
خذ إليك مثلا، وجود الأصدقاء، أو الأبوين بالنسبة إلى الصغير، أو الزوجة أو الزوج، فانهم جميعا يشاركون بشكل و آخر في تقليص الشعور بالاغتراب لا محالة. و يقابل ذلك حالة الفرد الفاقد لهؤلاء أو لبعضهم، فإن شعوره بالاغتراب يكون متزايدا. فكذلك صفة المال بشكل و آخر، حين يشعر الفرد أنه مالك له و مسيطر عليه، و يقابله حالة الفرد الفاقد للملكية بالمرة، فإن شعوره بالاغتراب يكون متزايدا، و الشعور بكونه عيالا في قضاء أخص حاجاته، على أولئك الآخرين الذين يقسمون الأموال العامة المتوفرة ... يكون في نفسه واضحا. و مع وجود هذا الشعور توجد العقد النفسية و ردود الفعل السلوكية السيئة، و تصعب التربية الصالحة للفرد إلى حد كبير. إذن، فيجب تجنب إلغاء الملكية، لأجل تجنب هذه النتيجة.
- ١١- هذا، و قد انفتح لنا من المناقشة الثانية لزوال الملكية الخاصة، في الفقرة السابقة، دليل واسع في مناقشة كثير من الظواهر التي يفترض وجودها في الطور الأعلى مما سردته المصادر الماركسية، كأنها قد أحسته و عاشته، كما تعيش أي شيء في الحياة. و هو إنما يستنتج من المصدر الثالث الذي ذكرناه في الفقرة الثانية من هذه المناقشات، و هو اجتهاد الرأي و الاستنتاج الشخصي ليس إلا.
إننا إذا قسنا المجتمع إلى تطور وسائل الانتاج من زاوية ماركسية، وجدناها على قسمين:
القسم الأول: ما شاهدنا و عرفنا حسيا تغيره في العهود التي مرت علينا من التاريخ البشري بتطور وسائل الانتاج، كالظواهر السياسية و العقائد الاجتماعية و المستويات الثقافية، و غيرها، مما تعتقد الماركسية بتغيرها بتطور وسائل الانتاج.
إن مثل هذه الظواهر، يمكن التنبوء بتغيرها بتطور جديد من تطورات وسائل الانتاج في المستقبل، قياسا له على الماضي.