تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٦٤٦ - الأساس الأول الأساس القرآني
من إقامة التوراة و الانجيل خصوص التبشير بوجود الاسلام، طبقا للفهم الكلاسيكي الذي أشرنا إليه، و تكون كل الخصائص الأخرى التي استعرضناها، مختصة بذلك أيضا. و تطبيق المهدي (ع) للتوراة و الانجيل لا يعني أكثر من ذلك أيضا.
و نذكر من هذه الأدلة ما يلي:
الدليل الأول: ان الديانتين اليهودية و المسيحية في مفهوم الاسلام و القرآن، و طبقا للتخطيط العام الذي عرفناه، تعتبر ديانات مرحلية تتكفل تربية البشرية لحقبة معينة من الزمن، و قد انقضت تلك الحقبة. و لا يمكن للمناهج المرحلية ان تربّي الفرد أو المجتمع على العدل الكامل ... و لا ان توصله إلى درجة العصمة المطلوبة المستهدفة للبشرية.
و أما وحدة خط الأنبياء، فهو أمر صحيح تماما، و يمثّل وحدة التخطيط العام الذي ساروا عليه و الدعوة الالهية التي دعوا إليها. إلا انها وحدة عقائدية و ليست وحدة في الأحكام، كما تفترض هذه (الأطروحة). و معه فتنحصر الأحكام بأحكام الاسلام، ما لم توجد مصلحة استثنائية لاقرار بعض الأجيال من اليهود و النصارى على احكام دينهم موقتا، ريثما يندمجون في العدل الكامل ... كما ربما يكون هو المقصود من اقامة الانجيل و التوراة من قبل المهدي (ع).
الدليل الثاني: الآيات الدالة على وجوب تطبيق احكام الاسلام و الشاملة لليهود و النصارى، كقوله تعالى:
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ، وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ. قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ الرَّسُولَ، فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ [١].
إلى غيرها من الآيات.
و قد اناطت حب الله تعالى بالاتّباع، و نصت على ان عصيانه موجب للكفر ... و ليس مضمون الاتباع و الاطاعة إلا تطبيق الاحكام. و ليس مؤداها عقائديا محضا كما هو واضح.
مضافا إلى ان هذه الاطروحة لا تنفع في ما هو المقصود، و هو الجواب على المناقشة الأولى: و ذلك انطلاقا من أمرين:
[١] آل عمران:/ ٣١- ٣٢.