تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٦٧ - التخطيط الثاني المنتج للمستوى الفكري العالي
- كمسلم- ملزم بالاعتراف بذلك. ثانيا: ان كلامه هذا مخالف للدليل القطعي القائم على صدق أساس هذه التنبوءات، كما لا يخفى على قارىء هذه الموسوعة.
و إن شكك في نسبة هذه الكتب إلى هؤلاء الأنبياء، قلنا: ان تفسيره لوجود النبوءة قائم على التسليم بوجودها، و صدق نسبتها إلى أصحابها، كما هو واضح، فلا معنى للرجوع عن هذا التسليم بعد ذلك.
- ١٦- و بهذا ينبغي أن نختم الحديث عن أقسام النبوات الكبرى الرئيسية ... إذ لم يبق إلى نهاية هذا التخطيط الثاني الذي نتحدث عنه، غير نبوة واحدة مهمة هي نبوة المسيح (عليه السلام). و هي نبوة- بالرغم من أهميتها- كانت ضيقة النطاق لمدى الضغط الكافر الذي كان في ذلك العصر.
و في الواقع، أنه بدأ في العصور المتأخرة عن الدعوة الموسوية، من حوالي الفتح البابلي عصر طويل من الظلم و الانحراف و الفساد، حتى بين اليهود أنفسهم، و بقي ساري المفعول خلال بعثة المسيح (عليه السلام)، و لم ينته أيضا بنهاية التخطيط الثاني، بل استطاع أن يمتد بفروعه إلى العصر الحاضر.
و لذ ينبغي أن نعقد فصلا عن جانب الفكر و العمل الدنيويين، خلال العصر المتأخر عن الدعوة الموسوية ... لنرى مقدار تأثيره في هذا التخطيط، إلى جانب تأثير النبوات.