تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٢٣ - فكرة إجمالية عن التفاصيل
النقطة الثانية: انها أكثر انسجاما مع مشابهة كثير من صفات الانسان مع الحيوان، حيث يبدو الانسان ناتجا عنه، إذ لو كان خلقا مستقلا لما حصلت المشابهة بهذا المقدار!! ..
و ينبغي أن نلتفت بهذا الصدد: ان كلا الاطروحتين يشتركان في أمرين مهمين:
الأمر الأول: إن وجود البشرية كان مطابقا مع الأهداف الكونية العامة و واقعا في ضمن تخطيطها. فوجود الانسان بالارادة الخاصة أو طبقا للقوانين العامة إنما كان بهذا الاعتبار. و قد عرفنا ان المؤثرات الكونية التي تسمى عادة بالقوانين، مسخرة لا محالة للتخطيط لتلك الأهداف.
الأمر الثاني: إنهما معا ينسجمان مع الاعتراف بالخالق. أما الأطروحة الأولى فهي لا تصح بدون افتراضه، كما هو واضح. و أما الأطروحة الثانية فيمكنها أن تقول: ان الخالق أراد وجود الانسان طبقا للقوانين العامة. و خاصة بعد افتراض ان القوانين لا يغني عن افتراض الخالق؛ إذن، فيتعين وجود الانسان بتأثير الخالق. و معه نعرف ان لصوق الماديين بهذه الأطروحة، ليس في مصلحتهم.
كما ان هذه الأطروحة الثانية، تحتوي على بعض نقاط الضعف- من وجهة نظر مادية- إلى جنب نقاط قوتها:
النقطة الأولى: إن هذه الأطروحة بالخصوص و المادية على العموم، تكون مسئولة عن الجواب على هذا السؤال المشهور: هل الدجاجة أسبق من البيضة، أو البيضة أسبق من الدجاجة؟! .. لأن كلّا منهما ناتج من الآخر، فكيف يوجد أي واحد منهما بدون الآخر. و هكذا يسري السؤال في كل أنواع الحيوان و النبات؛ فمثلا نسأل: هل وجدت الشجرة قبل البذرة أو البذرة قبل الشجرة ... و هكذا. و لن تستطيع المادية أن تجيب على ذلك بوضوح و وثوق.
و إذا بطل أصل وجود النبات و الحيوان، فكيف وجد الانسان بعد ذلك؟! أما مع افتراض وجود الخالق، فالجواب سهل تماما: إن الدجاجة وجدت أولا، بطريق الابداع و الخلق المباشر. ثم باضت هذه الدجاجة و تناسلت.
و كذلك كان أول أفراد الانسان الذي تقول به الأطروحة الأولى و تناسلت ذريته.
و كذلك كل أنواع الحيوان و النبات.