تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٢٢ - المرحلة الاشتراكية الثانية الطور الشيوعي الأول المسمى بالاشتراكية
قال كوفالسون:
«و كما في جميع التشكيلات السابقة، تنبثق التناقضات في ظل الاشتراكية أيضا، بين القوى المنتجة و علاقات الانتاج، من جراء تطور القوى المنتجة. و لكن طابع هذه التناقضات و أشكال تطورها و أساليب حلها، تختلف في ظل الاشتراكية اختلافا مبدئيا عنها في ظل التشكيلات السابقة» [١].
و قد وجدت الماركسية نفسها مسئولة عن الجمع بين فكرتين لتطور وسائل الانتاج.
الفكرة الأولى: التطور الضروري الذي آمنت به من خلال المادية التاريخية. ذلك التطور الذي أوجد كل ظواهر التاريخ، فهو موجد بالضرورة هذه المرحلة منه أيضا.
الفكرة الثانية: التطوير الواعي لوسائل الانتاج الذي تقوم به البروليتاريا خلال عصر دكتاتوريتها تطويرا هائلا يكون ممهدا لزيادة الانتاج الممهدة لتطبيق المجتمع الشيوعي.
يمثل الفكرة الأولى قول بوليتزر:
«تستحيل الاشتراكية بدون شروط موضوعية مرتبطة بمرحلة تاريخية معينة. ففي بلد، لم تنم فيه الصناعة نموا كبيرا، كالصين مثلا، لا تستطيع البروليتاريا، و قد أصبحت في الحكم، أن تفكر في إقامة الاشتراكية قبل إيجاد الأسس التي تقوم عليها، أي إيجاد صناعة قومية كبرى» [٢].
و كذلك يمثل الفكرة الأولى كلام ستالين، حين يتحدث عن الاتحاد السوفييتي فيقول:
«استخدمت الطبقة العاملة قانون الترابط الضروري بين الانتاج و بين طابع قوى الانتاج، و لم تستطع القيام بهذا بفضل مواهبها الخاصة. بل لأن ذلك كان مهما بالنسبة إليها» [٣].
و يمثل الفكرة الثانية، قول كوفالسون:
«إن مفعول قانون التطابق في ظل الاشتراكية، يتميز بخاصة رئيسية قوامها انه تتوفر للمجتمع في ظل الاشتراكية إمكانية اتخاذ الاجراءات في الوقت المناسب لجعل علاقات الانتاج
[١] المادية التاريخية: كيلله كوفالسون ص ١٢٠.
[٢] أصول الفلسفة الماركسية: بوليتزر ج ٢ ص ١٦١.
[٣] المصدر ص ١٦٢.