تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٦٤٧ - الأساس الأول الأساس القرآني
الأمر الأول: ان الآيتين نفسيهما التي استدللنا بهما على المناقشة لا تنسجمان مع هذه الأطروحة. حيث دلتا- بعد التنزل عن الاجوبة الاخرى- على بقاء العداوة و البغضاء بين اليهود و النصارى إلى يوم القيامة. و معنى ذلك عدم وصولهم إلى العصمة، للمنافاة الواضحة بين العداوة و البغضاء و بينها. فما اقترحته الأطروحة من وصولهم إلى العصمة حال كونهم يهودا و نصارى ... كأنه غير محتمل.
الأمر الثاني: الوضوح الاسلامي المؤيد بالنسبة المستفيضة التي ذكرناها في «تاريخ ما بعد الظهور» بأن المهدي (ع) سوف يطبق الاسلام و تزول كل الملل و الاديان، و لا يبقى على وجه الأرض إلا الاسلام.
و هذا هو المطابق للتخطيط العام بالضرورة، و المطابق مع طبائع الاشياء التي عرفناها للدولة العالمية. فمن غير المحتمل ان التربية المركزة و الطويلة فيها، تكون فاشلة في تحويل البشرية إلى الاسلام. كيف و هي تستهدف عصمة البشر، فكيف بمجرد اعتناق الاسلام الذي توجد العصمة على أساسه.
و ببطلان هذه الاطروحة يبطل المستوى الثاني للجواب الثالث عن المناقشة الأولى التي نحن بصددها على التخطيط العام. و يبقى الجواب عن هذه المناقشة متوفرا في الاجوبة الأخرى و المستوى الأول من الجواب الثالث.
و قد عرفنا- ضمنا- ان اقامة التوراة و الانجيل، و ما تستتبعها من الخصائص، تحتمل أحد معان:
المعنى الأول: وجوب الدخول في الاسلام نفسه، بصفته الدين الذي بشر به هذان الكتابان المقدسان في واقعهما غير المحرّف.
المعنى الثاني: امضاء التعاليم الواقعية لليهود و النصارى، على أحد مستويين:
المستوى الأول: ما كان عليه بعض أهل الكتاب في عصر صدر الاسلام، من حيث ان المستفاد من بعض الآيات وجود احكامهم و كتبهم الواقعية لديهم يومئذ. كقوله تعالى: وَ كَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَ عِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ فهم يقرّون عليها موقتا ريثما تدخل أجيالهم في الاسلام، تدريجا.
المستوى الثاني: ما سيكون عليه حال أهل الكتاب في أول تأسيس الدولة الاسلامية، من حيث انه ستتضح لهم أحكامهم الواقعية، كما تدل عليه الروايات، فيسمح لمن اراد ان يعمل عليها، ان يعمل مع التزامه بصدق نبي الاسلام