تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٨٦ - مناقشة الطور الشيوعي الأعلى
نفسها. فكيف يمكن للماركسية أن تقول- من زاوية أخرى- بانتفائها.
المناقشة الثانية: إن قواعد المادية التاريخية، لا تقتضي انتفاء الملكية الخاصة انتفاء مطلقا.
فإن ما تقتضيه هذه القواعد التي تنيط التاريخ بتطور وسائل الانتاج،- لو أغمضنا عما سبق- هو سلب الملكية الخاصة عنها و إيجاد علاقات إنتاج شيوعية جديدة، و إيجاد إنتاج واسع النطاق جدا. و أما إزالة الملكية إزالة كاملة عن المجتمع، فهذا مما لا دليل عليه، فيبقى دعوى مجردة. و كل ما لا دليل عليه، فهو باطل.
فإن قالت الماركسية: ان الملكية الخاصة ليست بدعا من الأشياء، و قد سبق أن أثّرت وسائل الانتاج في كل ميادين المجتمع مهما كانت بعيدة عن المفهوم الاقتصادي فمن الحري بها أن تؤثر في الملكية الخاصة أيضا.
قلنا في الجواب: إننا لو انطلقنا من زاوية ماركسية، نقول: ان الظواهر التي تم تغييرها من قبل وسائل الانتاج، قد عرفناها و عرفنا تأثيرها فيها ...
فأصبح تغيرها الفعلي دليلا على هذا التأثير في رأي الماركسية. و أما ان تغييرا معينا لم يكن معهودا فيما سبق، هل سوف يحدث أو لا؟. فهذا مما لا يمكن ادعاؤه، فانه منوط بالمستقبل إذ يكشف لنا الحس عن تغييره و عدمه. و لا يمكن لأحد أن يعين سلفا و يجزم بالتغيير، إذ لا دليل حسي عليه.
و خاصة لو التفتنا إلى ما سمعناه عن لينين من أن هذه النظرية تعطي توجيهات عامة، تختلف تطبيقاتها من بلد إلى بلد. إذ معه يكون من المتعذر التنبوء بحدوث ظاهرة معينة ما لم تحصل بالفعل في المجتمع، أو تقوم عليها الدلائل غير مجرد تطور وسائل الانتاج.
فكان من الأفضل للماركسية من ناحية موضوعية، لو كانت تؤمن بها و تطبقها! أن تقول: قد يكون التطور الأعلى لوسائل الانتاج موجبا لارتفاع الملكية الخاصة، ارتفاعا كاملا اننا لا نعلم ذلك جزما، و لكنه محتمل على أي حال؟! ..
المناقشة الثالثة: هل من الصالح إلغاء الملكية إلغاء مطلقا، أو لا؟.
و إذا كانت الملكية الخاصة هي أصل الشرور في العالم، كما تميل الماركسية إليه، فمن المناسب أن يكون زوالها سببا لاستتباب السعادة و الرفاه.