تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٨٤ - مناقشة الطور الشيوعي الأعلى
احرارا في اختيارهم، بل هم مكرهون على الدخول في علاقات الانتاج القائمة، في المجتمع» [١].
و إذا اقتصرنا على تأميم وسائل الإنتاج و سلخ الملكية الخاصة عنها، بقيت ثلاث ظواهر مما ذكره كوفلسون من موجبات السوء و الاستعباد موجودة:
الظاهرة الأولى: الملكية الخاصة بوجودها الواسع، التي على رأس القائمة من أسباب الشر في رأي الماركسية. و المفروض، الآن، أنها تبقى سارية المفعول في الطور الأعلى.
الظاهرة الثانية: علاقات الإنتاج. فان الناس لا محالة يكوّنون علاقات إنتاج معينة مع وسائل الإنتاج المؤممة، كما قلنا، و ان كانت ذات طابع جديد.
و لكن المفروض هنا أن علاقات الإنتاج بكل أشكالها، موجبة للاستبعاد.
الظاهرة الثالثة: الإلزام بالعمل، فان الناس- كما كانوا سابقا- لا زالوا غير مخيرين في الدخول أو عدم الدخول في هذه العلاقات و ليسوا أحرارا في اختيارهم. بل هم مكرهون على الدخول في علاقات الإنتاج القائمة في المجتمع- على حد تعبير كوفالسون- لأنهم مكرهون على العمل في وسائل الإنتاج المؤممة، لأن قانون (من لا يعمل لا يأكل) لا زال ساري المفعول.
فالفرد لا يعطى بمقدار حاجته أو بمقدار إرادته، ما لم يعمل قدر طاقته أو أن يعمل عملا ما- على الأقل-. كما كان لا يعطى في الطور الأول بقدر عمله، ما لم يؤد ذلك المقدار من العمل.
فبدلا من أن يكون الإكراه صادرا من الإقطاعي أو الرأسمالي، يكون صادرا من الزعماء الماركسيين للطور الأعلى؛ و ليس الإكراه منحصرا بإنزال العقاب على الترك، بل هو متحقق في الحرمان من لقمة العيش بشكل أحق و الزم [٢].
و إذا كانت كل هذه الظواهر من أسباب الشر و الاستعباد موجودة، فأحرى بأن تكون هذه النتائج لها موجودة أيضا.
فهذه هي المناقشات حول ما إذا قالت الماركسية: ان سلب الملكية الخاصة
[١] المادية التاريخية: كيلله، كوفالسون ص ٦٦.
(٢) و لا شك ان من أهم أسباب السعادة الكاملة في المجتمع، السعادة التي تريد الماركسية توفيرها في طورها الأعلى، هذا الشعور النفسي و هو: ان الفرد يعمل إذا أراد بمقدار ما أراد، لا أن يكون العمل غلا في عنقه، يكون مهددا بالموت مع تركه.