تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٨٨ - التخطيط الخامس المنتج للحفاظ على المجتمع المعصوم و تكامله
إسلامي، فان احتمال ان يكون مسلما كبيرا جدا، لأن الصبغة العامة للمجتمع هي الاسلام، و لا ينافي ذلك وجود أفراد غير مسلمين، بنسبة غير كبيرة.
و ينبغي أن نلتفت بهذا الصدد، إلى أن العصمة هي قمة عليا من قمم التربية، و لا يصل إليها الفرد إلا بعد تركيز تربوي كبير. و هو أمر متوفر في المجتمع الصالح الذي تحكمه الدولة الصالحة، غير ان احتياج تطبيق هذا المنهج إلى فترة زمنية من عمر الانسان، يجعل الأفراد الذين هم في طريق التربية غير معصومين بطبيعة الحال. و كل مجتمع يحتوي- بالضرورة- على أناس في طريق التربية، و هي الفترة التي تقع بين سن التكليف أو تحمّل المسئولية و ما بين العصمة. و هي فترة تزيد و تنقص بالنسبة إلى الأفراد بطبيعة الحال.
إن المجتمع الذي يحتوي بالضرورة على هؤلاء، لا يمكن أن يكون كل أفراده معصومين ... إلا أن هذا لا يشكّل نقطة ضعف في عصمته، بعد ملاحظة أمرين، الأمر الأول: ان وجود هؤلاء غير المعصومين لا ينافي وجود «الصبغة العامة» للعصمة، في المجتمع. الأمر الثاني: ان هؤلاء ليسوا متمردين بل منسجمين مع العصمة و متهيئين للوصول إليها. فوجودهم مشابه لوجود المعصومين إلى حد كبير، و ليس مغايرا له أو منافيا معه.
فهذا هو المجتمع المعصوم ... إن العالم ... إن البشرية كلها سوف تصبح على هذا الشكل بالتدريج، طبقا للتخطيط الالهي العام، و سيكون هذا التخطيط قد وصل إلى هدفه الأعلى. و لكن حيث ان سلّم التكامل لا نهائي الدرجات، سيكون تجاه المجتمع العالمي المعصوم، فرصة واسعة جدا للتربية و النمو.
- ٤- إننا بعد أن عرفنا و برهنا على أنه يتعذر على الباحث في هذا العصر التعرف على العمق الحقيقي و الكامل للوعي و التشريع في دولة العدل العالمية ...
سيكون هذا التعذر أولى و أوضح في المجتمع المعصوم لأنه أشد تركيزا و أبعد زمانا من الدولة العالمية.
و ينتج من ذلك، أننا و ان استطعنا التعرف على بعض معالم المذهب الاقتصادي في الدولة العالمية، قبل وجود المجتمع المعصوم، و لكن ذلك و كثير غيره سوف يكون متعذرا تماما في المجتمع المعصوم.