تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٠٠ - مناقشة دكتاتورية البروليتاريا
مناقشة دكتاتورية البروليتاريا
يمكن أن ننطلق إلى المناقشة في هذه المرحلة من عدة نقاط:
النقطة الأولى: إننا نتساءل عن مدى انطباق قانون الديالكتيك الماركسي الكوني على هذه المرحلة، و مدى مشاركته في إيجادها، بعد التسليم- جدلا- بصحته.
أننا إذ نواجه هذا السؤال، نواجه إجمالا و غموضا في إمكان هذا التطبيق.
إذ توجد عدة أطروحات أو احتمالات للجواب على هذا السؤال!:
الأطروحة الأولى: ان يكون الشيء في ذاته أو (الأطروحة) هو الوضع الرأسمالي، و يكون (الطباق) هو البروليتاريا المتنافسية ضمن هذا الوضع و يكون (التركيب) هو الوضع الجديد لدكتاتورية البروليتاريا.
و هذه الأطروحة الأولى، هي المناسبة- على ما يبدو- مع الفهم الماركسي العام ... إلا أنها تواجه عدة أسئلة تكون الماركسية مسئولة عن الجواب عليها، من خلال ذلك:
السؤال الأول: إن طبقة البروليتاريا كانت تنمو خلال عهد الرأسمالية كلها، كما تذكر الماركسية؛ فإذا كانت عهود الرأسمالية عهودا متفاصلة و دوائر متخارجة، كما فهمنا من الماركسية سابقا، فكيف يمكن لطباق واحد أن ينمو في عدة أطروحات؟! و من الطريف أنه لا يؤثر إلا في إفناء الأخيرة [١]!! ..
السؤال الثاني: إن هذا الطباق غريب الأطوار، لأنه بقي بعد زوال الأطروحة أعني الرأسمالية، له وجود واضح. فكيف كان ذلك؟ مع العلم أن الأطروحة و الطباق يزول وجودهما المتميز بعد حدوث التركيب، طبقا للقانون الماركسي.
[١] يعني المرحلة الرأسمالية الثالثة.