تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٥٩ - مناقشة الطور الشيوعي الأعلى
إن استعمال لفظ التملك و هو المفهوم الذي تنفر منه الماركسية- متطرف هنا بالمجازية. ان ماركس يريد من ذلك سيطرة الانسان على شئون نفسه.
و هي ليست خصيصة للطور الأعلى بل تشمل كل نظام مادي منفصل عن تشريع السماء. و لكن تعبيره قاصر عن اداء ما يريده، فان الماهية الانسانية غير قابلة للتملك بالمعنى المفهوم من الماهية و التملك. و ان أراد ملكية الانسان ملكية شخصية، عدنا- إذن- إلى عصر الرق.- إن أراد سيطرة بعض الانسان على بعض عدنا إلى عصر الدول التي تكون قد زالت يومئذ. و ان أراد سيطرة جميع المجتمع على جميعه، كما هي الصورة المثالية المتطرفة للديمقراطية فهذا مما لا يمكن تطبيقه بالضرورة، كما سنقول بعد قليل عند مناقشة ارتفاع الدولة.
و قال ماركس عن الشيوعية أيضا: «انها الحل الحقيقي للتضاد بين الانسان و الطبيعة». و هذا لا معنى له، لأن التضاد لو كان موجودا فهو يعود إلى الوجود التكويني للانسان و الطبيعة، و لا ربط له بالنظام الفكري و التشريعي للمجتمع. و من الواضح أن الانسان كلما ذلل قسما من الطبيعة طمع في تذليل أقسام أخرى منها، و هي أعمق و أوسع من أن تنتهي.
و قال عنها: «انها الحل الحقيقي للتضاد بين الانسان و الانسان» و سوف نبرهن خلال القسم الثالث، ان هذا إنما يكون ممكنا لو اتصف أفراد المجتمع «بالعصمة» كما هو هدف التخطيط الالهي العام. اما من دون ذلك، مع الالتفات إلى التركيز الاقتصادي للماركسية في تربية الأفراد، و إيلائه الأهمية الأولى في الحياة، فهذا التضاد لا يمكن أن يزول من الحياة.
و قال عنها «انها الحل الحقيقي للتضاد بين الوجود و الماهية بين الموضعة و تأكيد الذات».
أما قصة الوجود و الماهية، فالمعنى المفهوم منهما خال عن التضاد، بل هما متعاضدان في إيجاد أجزاء الكون و من ثم الكون كله. و على افتراض وجود التضاد فهو تكويني الوجود لا ربط له بالنظام الاجتماعي، و لا معنى لارتفاعه به.
و الحديث عن الموضعة و تأكيد الذات، و المراد به حب الذات بما لها من نوازع و طموحات، و العالم الخارجي الموضوعي. ان الانسجام الكامل بينهما لا يكون إلا عند تطبيق العدل الكامل، و لا يكفي توفر الانتاج في ذلك، و إن