تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٥٧ - مناقشة الطور الشيوعي الأعلى
صحته، و معه فتكون النتائج المتفرعة عليه غير صحيحة، بطبيعة الحال.
و أما المصدر الثالث، فهم الذين يتحملون مسئوليته وحدهم، لأن رأي أي فرد نافذ عليه، فقط، و لا يمكن أن يكون نافذا على غيره، إلا عن طريق الاقناع.
و ستكون لنا فرصة واسعة، نتيجة لقدسية الحرية في الاستنتاجات العلمية و الفكرية أن نقتنع بما نشاء، أو أن نرفض ما نشاء حسب المقدمات التي يوصلنا إليها التخطيط الالهي لليوم الموعود.
- ٣- و نحن و ان لم نصل بعد إلى أوصاف اليوم الموعود، الذي رصدنا له القسم الثالث من الكتاب، إلا أنه يمكننا هنا أن نعطي بعض الفقرات المناسبة مع هذه المناقشات، محيلين البرهنة عليها على ما يأتي من البحث.
ان الماركسية أعطت ليومها الموعود و طورها الأعلى عددا من الأوصاف في التعاريف و غيرها، يمكن أن تنطبق على يومنا الموعود أعني الناتج عن التخطيط الالهي. و ذلك: أما باعتبار كونها مستنتجة من المصدر الأول الذي ذكرناه، فتكون مشتركة و واضحة في ذهن كل من يخطط لسعادة البشرية. أو باعتبار أنها مستقاة من المصدر الثالث، و قد حصل التطابق- صدفة- بين بعض آراء الماركسيين و اجتهاداتهم، و بين أوصاف اليوم الموعود.
أنظر معي إلى العبارات التالية، و كلها مما سبق أن سمعناه:
«الشيوعية هي المستقبل المشرق للانسانية جمعاء».
بل اليوم الموعود هو المستقبل المشرق للانسانية جمعاء، و هو حلم الانسانية طيلة قرون.
إن اليوم الموعود ينطبق عليه تعريف كوفالسون تماما، و ان لم يكن تعريفا إلا لبعض جوانبه.
فهو «تنظيم اجتماعي عاقل يعتمد على قاعدة تكنيكية عالية التطور، و يوحد الناس في إطار وحدة تضامنية من أجل إخضاع قوى الطبيعة باطراد، و يوطد سيادة الانسان على علاقاته الاجتماعية بالذات، و يوحد النظام الاجتماعي كله و الثقافة المادية و الروحية كلها نحو تطوير الانسان، نحو تطوير الفرد تطويرا متناسقا متناغما».
هذا بشرط أن لا تنطبق الأساليب التي تقترحها الماركسية بالمصدر الثالث، للوصول إلى هذه النتائج الصحيحة، بل لليوم الموعود أساليبه الخاصة به