تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٦٤٤ - الأساس الأول الأساس القرآني
كقول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)- فيما روي عنه-:
«لو ثنيت إلي الوسادة، لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم و بين أهل الانجيل بانجيلهم و بين أهل الزبور بزبورهم و بين أهل الفرقان بفرقانهم» [١].
و الحكم بهذه الاحكام يعني تطبيق هذه الاطروحة بكل وضوح.
و كذلك ما دل على ان المهدي (ع) سوف يطبّق في دولته هذه الاطروحة نفسها، كالحديث الذي أخرجه النعماني في «الغيبة» [٢] عن الامام الباقر (عليه السلام)، يقوله فيه عن المهدي (ع): «و يستخرج التوراة و سائر كتب الله عز و جل من غار انطاكية، و يحكم بين أهل التوراة بالتوراة و بين أهل الانجيل بالانجيل و بين أهل الزبور بالزبور، و بين أهل القرآن بالقرآن ...» الحديث.
و لا ينافي ذلك ما أخرجه البخاري [٣] عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله (ص): و الذي نفسي بيده، ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا، فيكسر الصليب و يقتل الخنزير».
فان استعمال الصليب و أكل لحم الخنزير، ليست من المسيحية الأصلية، و إنما هي من الأمور المنحرفة المحدثة في الأزمنة اللاحقة لها ... و سوف تزول بارجاعهم إلى واقع دينهم كما نزل به نبيهم. و لعل الفائدة الرئيسية لنزول عيسى بن مريم (عليه السلام) في تلك الدولة العالمية هو أرجاعهم إلى احكامهم الواقعية، مع التركيز على صدق نبي الاسلام أيضا، فيجتمع كلا الأمرين اللذين ذكرناهما للمسيحيين في الدولة العالمية. و لا بد انهما يجتمعان- بشكل و آخر- لليهود و الصابئة أيضا. لكي يعيش هؤلاء على طبقهما، و تستمر تربيتهم على أساسها.
أ فإن قال قائل: إن قوله تعالى:
وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَ مُهَيْمِناً عَلَيْهِ. فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَ لا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِ [٤].
دال على حذف حكم الشريعتين الموسوية و العيسوية تماما، و كل شريعة أخرى، و اختصاص الحكم بالاسلام.
[١] انظر: ارشاد القلوب للديلمي ص ٦ ج ٢ ط بيروت.
[٢] انظر ص ١٢٤.
[٣] انظر ج ٤ ص ٢٠٥.
[٤] المائدة:/ ٤٨.