تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٩٥ - الأسس العامة الاقتصادية و الاجتماعية للمادية التاريخية
سواي، فتكون عندئذ قيمة (س) ناقصة لم تكتمل، و ستتحقق الظاهرة (آ) في زمن متأخر عن الوقت الذي فرضناه آنفا أو تتم بصورة ناقصة أو لا تتم البتة.
هذا الأمر واضح كالنهار، فإذا لم أفقه هذه الحقيقة، أو تخيلت أن القيمة (س) ستبقى (س) حتى بعد إخفاقي، فما ذلك إلّا لأني أجهل قواعد الحساب.
و هل أكون أنا الوحيد الذي يجهل قواعد الحساب؟ عند ما أنبأتني أن مجموع الشروط (س) سيتم الحصول عليها في الوقت (ن) لم تشر إلى أنني سأذهب و أنام حالما تنتهي محادثتنا. و كنت على يقين بأنني سأبقى حتى النهاية عاملا لاتمام الظاهرة (آ). لقد اعتمدت على قوة كان لزاما عليك أن لا تعول عليها كثيرا، بدلا من قوة أخرى كان من واجبك الاعتماد عليها، و بالتالي فقد أخطأت بالحساب أيضا.
و لنفترض أنك لم ترتكب أية هفوة و كنت مرتقبا حدوث كل شيء، فإليك ما ستؤول إليه حساباتك: قد ذكرت أن مجموع الأسباب (س) ستتحقق في الوقت (ن).
و من جملة هذه الشروط الضرورية يمثل إخفاقي قوة سلبية، كما يمثل الأثر المثير- و هو الذي يشيع الطمأنينة في قلوب الرجال الأشداء الموقنين بأن اتجاهاتهم و مثلهم العليا ليست إلا تعبيرا ذاتيا عن الضرورة الموضوعية- القوة الايجابية.
و في هذه الحالة يتحقق مجموع الأسباب (س) في الوقت المحدد من قبلك و تتم الظاهرة (آ). و هذا يبدو واضحا. و لكن لما ذا جعلتني الفكرة القائلة بضرورة وقوع الظاهرة (آ) في اضطراب، و لم تبدو لي و كأنها تحكم عليّ بالعطالة؟ و لم جعلتني نتيجة البراهين التي أوحت بها إليّ أنسى المبادئ الأولية للحساب؟ لا ريب أن ثقافتي كانت على شكل يجعلني أحمل بعنف في نفسي، ميلا إلى العطالة، و ان محادثتنا كانت القطرة التي صبت في كأس دهاق. و تكلم هي القضية بكاملها.
إن الشعور بالضرورة لم يكن من شأنه إلا إعطاء استرخائي و عجزي المعنوي المناسبة اللازمة حتى يتحققا. و لم تكن الضرورة سبب ذلك، و إنما السبب هو التربية التي أصبتها.
و هكذا نرى أن الرياضيات علم مفيد جليل القدر، لا يحسن أن تغرب قواعده عن البال، و خاصة عن بال السادة الفلاسفة» [١].
- ٥- و حين جمعت الماركسية بين الضرورة و الحرية، نفت في نفس الوقت «الجبرية» المطلقة و «الارادية» المطلقة. و رأت فيهما مذاهب غير صحيحة.
قال بليخانوف في نقد بعض وجهات النظر:
[١] دور الفرد في التاريخ: بليخانوف. ص ٢٥ و ما بعدها.