تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٣٢ - التخطيط الرابع المنتج للمجتمع المعصوم
حروب و مشاكل طمسها و جهالتها و ذهابها عن الذهن البشري [١].
الأمر الثاني: إعلان أحكام جديدة [٢] لم تكن سارية المفعول منذ صدر الاسلام إلى عصر الظهور، بما للمهدي (عليه السلام) من قوة تشريعية على مستوى (السنة) الصحيحة في المفهوم الاسلامي.
و من الطبيعي أن يحتوي هذان القسمان من الأحكام على عدد غير قليل من الأحكام المتفرعة عن أحكام مذهبية اقتصادية، لا يمكن التعرف عليها في العصر الحاضر.
أضف إلى ذلك اختلاف مصالح المجتمع بين العصرين: العصر السابق على الدولة العالمية و اللاحق له ... بحيث يمكن أن يعتبر المذهب الاقتصادي للعصر السابق مذهبا مرحليا لتربية البشرية باتجاه العصر اللاحق له. فمن الطبيعي ان يكون المذهب يومئذ أسلوبا معينا يساوق الوعي الجديد المعلن يومئذ، و سائرا به نحو الكمال باتجاه المجتمع المعصوم.
- ٣- و سيكون أسلوبنا في هذه المحاولة مبتنيا على مرحلتين:
المرحلة الأولى: محاولة التعرف على الأحكام الاقتصادية الرئيسية التي تكون معلنة في تلك الدولة. و ذلك عن طريقين:
الطريق الأول: ما وردنا من الأحكام التي تكون سارية المفعول يومئذ، عن طريق السنة الشريفة، و بعض القواعد الاقتصادية التي نطق بها القرآن الكريم.
الطريق الثاني: جملة من الأحكام التي يبعد جدا اختلافها بين العصرين، بحيث نطمئن أنها تبقى سارية المفعول يومئذ، نتيجة لوضوحها في الشريعة أو قيام القرائن على ذلك.
المرحلة الثانية: محاولة التعرف على القضايا المذهبية الاقتصادية التي يمكن اكتشافها من وراء تلك الأحكام التي ثبت في المرحلة الأولى كونها سارية المفعول، يومئذ.
- ٤- الطريق الأول: ما وردنا من بعض الأحكام التي تكون سارية المفعول يومئذ،
[١] انظر تاريخ ما بعد الظهور: الفصل الأول من الباب الثالث من القسم الثاني.
[٢] انظر المصدر نفسه و الفصل نفسه.