تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٨٢ - نهاية الرأسمالية
إذن، فبالضرورة سوف يتحقق المجتمع الاشتراكي مولودا من أحشاء المجتمع الرأسمالي، كما ولد المجتمع الرأسمالي بالضرورة من أحشاء المجتمع الاقطاعي.
هذا هو «التجريد» الماركسي، طبقا للقوانين الماركسية العامة.
- ٢- و بالرغم من أن هذا البيان أو التسلسل الفكري صحيح ماركسيا، و مطابق مع قواعد الماركسية ... إلا أنها لم تؤكد عليه في هذه المرحلة، كما أكّدت على تطبيقه في المراحل السابقة. بل لم تذكره المصادر الماركسية إلا لماما، كما هو واضح لمن راجعها.
بل ذكرت ما يخالف ذلك إلى حد كبير، من زاوية أن قانون المادية التاريخية، قانون تلقائي صارم و ضروري الانتاج في نظر الماركسية. و هذا معناه إلغاء الوعي البشري في تبديل عهد إلى عهد، بما فيه تبديل عهد الرأسمالية إلى الاشتراكية. و هذا ما تبنّته و صرحت به الماركسية في المراحل السابقة، أنها لم ترغب به في هذه المرحلة. لأن فيه إلغاء للجهود «الواعية» التي تبذلها الأحزاب الشيوعية في العالم لمناهضة الرأسمالية.
و من هنا أكدت الماركسية، بكل وضوح، على ما سنسمع بعد قليل على عنصر الوعي البشري و العمل الاختياري في تبديل هذه المرحلة، و شجبت التلقائية بالرغم من أنها هي الناتج الضروري من قانونها الديالكتيكي و المادية التاريخية.
- ٣- و قد ربطت الماركسية بين نمو الانتاج و وسائله في عصر الرأسمالية، و بين نمو البروليتاريا من ناحية، التناقض بين الرأسمالية و وسائل الانتاج من ناحية أخرى.
و هذه النقطة من كلام الماركسيين، أقرب الأساليب لقانون المادية التاريخية، من حيث انطباقه على هذا الحقل.
قال ماركس:
«و لكن الرأسمالية، بسبب تنميتها القوى المنتجة بنسبة هائلة، وقعت في تناقضات لا تستطيع حلها. فهي بإنتاجها كميات كبيرة من البضائع و بإنقاصها أسعار هذه البضائع،