تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٢ - المناقشة
من ناحية أخرى ... يدفعون به عن أنفسهم العقاب، أو ينالون به شيئا من الفوائد.
و إذا كان الناس هكذا ... و هم دوما لهم نفس الموقف تجاه القانون البشري ... إذن فلا يمكن أن نتوقع لهذا القانون في يوم من الأيام، أن يضمن لنفسه التطبيق الكامل المطلوب.
المناقشة الثالثة: إن التكامل في الفكر القانوني، كما شهدناه في عالم الأمس و اليوم أصبح ذا شعب و انشقاقات، فما هو عدل عند هؤلاء هو ظلم عند آخرين ... و ما هو مصلحة عند قوم هو مفسدة لدى آخرين ... و ما هو تجرد و موضوعية عند بعضهم، هو عين الأنانية و التعصب عند البعض الآخرين ... و هكذا.
يكفينا انشقاق القانون المدني، إلى روماني و جرماني، و هما يختلفان في المفاهيم الأولية لتفسيرها و تعريفها، فضلا عن التفاصيل. و كذلك انشقاق الاتجاه الاقتصادي إلى رأسمالية و اشتراكية، و هما يختلفان في وجهة نظر هما إلى الانتاج و التوزيع اختلافا جوهريا. و كذلك اختلاف الدول- و إن اتفقت في المبادئ- في قوانين الأحوال الشخصية و قوانين العقوبات و غيرها.
فأي هذه الانشقاقات يرجى له الكمال؟! ان النظر العقلي المجرد لا يرى أحد الشقين أو أحد الخصمين أو التفسيرين أولى من الآخر. و أما الفرد المؤمن بأحدهما فيرى قانونه هو الكامل و يتعصب له. و يبقى التكتل و الانشقاق بين البشر موجودا ... و مع تفشيه يستحيل الوصول إلى العدل العالمي المطلوب.
و من المتعذر حقا، أن نزعم أن الفكر القانوني بتكامله و مروره بالتجارب المتكثرة، سوف يتوحّد في العالم، و يرتفع الخلاف بين القانونيين ... إن هذا الافتراض مخالف لطبيعة الأشياء و طبيعة الإنسان.
و لئن وجد ذلك في جيل معين- جدلا- بقيت الآراء الأخرى السابقة لها احترامها، بطبيعة الحال، فلا يكون الفكر القانوني موحدا حقيقة ... كما أن وحدة الفكر لن تدوم طويلا، و يوجد حتما، الكثير من المناقشين و الطاعنين في صلاحية هذا القانون الواحد، لتكفل العدل و رفع الظلم.
و إذا لم توجد الوحدة في الفكر القانوني، و إذا كان من المتعذر