تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٦٤ - وقفة مع الماركسية
ثانيا: ان شعور الفرد بالمسؤولية تجاه دولته و تجاه التخطيط العام، يحدوه إلى العمل بمقدار ما يشعر بالحاجة من أجل الصالح العام. و مع وجود الرغبة، لا معنى للالزام.
ثالثا: ان الرفاه سوف يصل- تلقائيا!! ..- إلى الجميع، من عمل و من لم يعمل، و كلهم سيعيش عيشة عالية، كل ما في الأمر ان العاملين سوف تكون لهم مزيتهم المعنوية و احترامهم الخاص. طبقا لقوله تعالى:
وَ قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ [١].
و قوله تعالى:
وَ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً [٢].
و العمل في سبيل الصالح العام في المجتمع العادل، له مرتبة الجهاد. و من الواضح ان القيمة الأخلاقية ستكون ذات نفع كبير في ذلك المجتمع، طبقا للدافع الايماني الخالص.
رابعا: اننا لا نريد بالرفاه و السعادة كثرة المال و الحاجات الاستهلاكية فقط، كما قدرته الماركسية من جانبها المادي، بل الجانب النفسي جانب مهم أيضا، فينبغي أن يكون الفرد غير معان لحزن شديد أو ضيق كبير أو لأزمات نفسية، ليكون سعيدا.
و من الواضح ان الالزام بالعمل قد يسبب في كثير من الأحيان للفرد ضيقا و إزعاجا، مما ينافي مستوى السعادة المتوقعة يومئذ.
فلو فرضنا ان الديدن العام كان على الزام كل الأفراد على العمل، كان الغالب هو وجود الضيق المنافي للسعادة. و اذا كان أغلب الناس في ضيق، فلمن تكون السعادة.
هذا، مضافا إلى ما ناقشنا به هذه القاعدة خلال مناقشة الطور الأول فيما سبق.
إذن، فبغض النظر عن المصالح الثانوية التي تقتضي أحيانا إلزام الدولة للأفراد بالعمل ... سوف لن يكون هذا الالزام ساري المفعول. بل (من كل حسب إرادته) من العمل بحسب الوقت و النوع معا. و هو لا محالة يختار- ان كان سويا رشيدا-: ان يعمل بمقدار ما يطيق أولا، و بالنوع الذي يعرفه أو يختص به ثانيا،
[١] التوبة:/ ١٠٥.
[٢] النساء:/ ٩٥.