تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٨٥ - مناقشة الطور الشيوعي الأعلى
في الطور الأعلى، خاص بوسائل الإنتاج، و غير عام لكل الأشياء.
و أما إذا قالت الماركسية ان الملكية الخاصة، بكل أشكالها تزول من الطور الأعلى.
... فهذا ترد عليه المناقشات التالية:
المناقشة الأولى: ان الفقرة الثانية من قانون التوزيع الشيوعي!!! «لكل حسب حاجته» يدل على ملكية ما يقبضه الفرد من الأموال. فاننا نقصد بالملكية عنصرا ذو صفتين مقترنتين:
الصفة الأولى: إن الفرد الحاصل على المال يستطيع أن يتصرف فيه تصرفا مطلقا و متلفا ... كما لو أكله مثلا ...
الصفة الثانية: إن الآخرين ممنوعون قانونا أو عرفا من التصرف في هذا المال و إتلافه، و إذا عملوا ذلك كانوا معاتبين ... لا أقل من حصول رد فعل سيئ لدى الفرد الحاصل على المال.
إن ما يأخذه الفرد من الأموال التي تفي بحاجته حائز على كلا الصفتين:
أما الأولى فواضحة لأن الفرد يستطيع أن يتصرف فيه و يستهلكه كما يشاء. و أما الثانية فهي واضحة أيضا، إذ يعتبر أخذ ما قبضه الفرد اعتداء على حقه المشروع، و لا شك في وجود رد الفعل السيئ في صاحب المال.
و لا يشفع لذلك و فرة الانتاج بشكل كبير: أولا: لعدم توفره كالماء و الهواء كما أشرنا. و ثانيا: انه حتى لو توفر بما يقارب ذلك، فان الجانب النفسي في الانزعاج من التطاول على (المواد الأولية) لمعيشة الانسان كطعامه و لباسه لا يحتمل زواله. و ثالثا: ان توفير الانتاج لو فرض إزالته للجانب النفسي، فانه لا يزيل فكرة الملكية، فان الاعتداء على أموال الفرد إنما يكون سيئا مع عدم رضاء صاحبه، و أما مع رضاه و عدم انزعاجه، فمعنى ذلك الاذن للفرد الآخر بالتصرف. و هذا يؤكد فكرة الملكية، لا انه يزيلها.
هذا، و إذا كان المطبّق في الطور الأعلى هو أخذ الفرد بمقدار إرادته، فتكون فكرة الملكية أوضح، لأن وجود الرد النفسي السيئ عند استلاب ما يأخذه الفرد بإرادته، ضروري إلى حد كبير.
إذن، فالملكية الخاصة موجودة في الطور الأعلى، طبقا للقواعد الماركسية