تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٤٠ - المرحلة الاشتراكية الثالثة الطور الشيوعي الأعلى
المتطورين على الدوام؛ و تتدفق مصادر الثروة الاجتماعية سيلا كاملا، و يتحقق المبدأ العظيم «من كل حسب كفاءاته و لكل حسب حاجاته».
إن الشيوعية إنما هي مجتمع عالي التنظيم لكادحين أحرار و واعين سترسخ فيه الارادة الذاتية الاجتماعية، و يغدو فيه العمل لخير المجتمع الحاجة الحيوية الأولى في نظر الجميع، و أمرا يدركون ضرورته، و تطبق فيه كفاءات كل فرد بأفيد وجه في صالح الشعب» [١].
و قال كوفالسون:
«إن الشيوعية إنما هي تنظيم اجتماعي عاقل يعتمد على قاعدة تكنيكية عالية التطور، و يوحد الناس في إطار وحدة تضامنية من أجل إخضاع قوى الطبيعة باطراد، و يوطد سيادة الانسان على علاقاته الاجتماعية بالذات، و يوجه النظام الاجتماعي كله، و الثقافة المادية و الروحية كلها نحو تطوير الانسان، نحو تطوير الفرد تطويرا متناسقا متناغما.
إن الشيوعية إنما هي فض سر التاريخ، و درجة عالية من التقدم الاجتماعي و ظاهرة تاريخية عالمية. إن الشيوعية وحدها تدل البشرية على مخرج من تلك النزاعات الفاجعة التي تتخبط فيها. و لهذا لا بد أن تصل جميع الشعوب إلى الشيوعية عاجلا أم آجلا.
و لا مراء في أن التشكيلة الشيوعية ستكون عامة شاملة، و أن جميع الشعوب ستبلغ في آخر المطاف مستوى واحدا، فيبدأ آنذاك تاريخ واحد لبشرية واحدة» [٢].
و قال لينين:
«ان الشيوعية هي السلطة السوفييتية زائدة كهربة البلاد بأسرها» [٣].
و لماركس تعريف للشيوعية أقرب إلى الأسلوب الفلسفي منه إلى الأسلوب الاجتماعي، يقول فيه:
«إن الشيوعية التي هي الالغاء الايجابي للملكية الخاصة (و هي نفسها ضياع انساني للذات) و بالتالي تملك فعلي للماهية الانسانية من قبل الانسان و من أجل الانسان ... إنها الحل الحقيقي للتضاد بين الانسان و الطبيعة، بين الانسان و الانسان، الحل الحقيقي للصراع بين الوجود و الماهية بين الموضعة و تأكيد الذات، بين الحرية و الضرورة، بين الفرد و الجنس.
انها اللغز المحلول للتاريخ، و هي تعرف ذاتها على أنها هذا الحل» [٤].
و هي من الكلمات القليلة لماركس، التي يبدو منها أنها شرح للطور الأعلى
[١] المادية التاريخية: كيلله، كوفالسون ص ١٤٢ و انظر أسس الفلسفة الماركسية: أفاناسييف ص ١٩٦. كلاهما عن برنامج الحزب الشيوعي.
[٢] المادية التاريخية ص ٣٩٩.
[٣] الشيوعية العلمية ص ٥٠٦ عن المؤلفات الكاملة: لينين ج ٣١ ص ٥٣٧.
[٤] المصدر ص ٥٠٤ عن مخطوطات عام ١٨٤٤ لماركس ص ٨٧.