تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٣٠ - فكرة إجمالية عن التفاصيل
التاريخي الطويل، و هذا يعني جعل المجتمع جحيما لا يطاق، و لا يمكن أن ينتج أي تربية أو كمال، بل يؤدي إلى انقراض البشرية سريعا، بعد أن يقتل بعضهم بعضا.
الافتراض الثاني: وجود دول أو سلطات تحكم بغير العدل، و غير منسجمة مع أهداف ذينك التخطيطين. و تبقى البشرية بهذا الشكل باستمرار.
إن من الواضح ان ذلك يؤدي إلى ابتعاد الناس عن الهدف و نسيانهم لمسؤولياتهم الحقيقة. إذ من المعلوم ان الدول ذات الأهداف المنافرة مع تلك الأهداف، تخطط و تربي- من حيث تعلم أو لا تعلم- بشكل يضر بتلك الأهداف و يخل بها، و لو جزئيا، و هو أمر محال، كما عرفنا.
إذن يتعين، بطريق الحصر، أن يكون الرائد الأول و الأساسي لوجود المجتمع المعصوم هو الدولة المنسجمة مع هذا الهدف، بحيث تفهمه و تخطط له.
و سيتضح تدريجيا أن وجود هذه الدولة هو أول خطوة فعلية و فعّالة نحو هذا الهدف؛ و ما الارهاصات السابقة عليها، إلا لأجل وجودها، فهي من باب مقدمات المقدمات، لو صح التعبير.
و من الغني عن الاشارة ان الدولة العالمية، ما دامت تقع في طريق الهدف البشري الأعلى، فهي واقعة ضمنا، في طريق الهدف الكوني، لما عرفنا من ارتباطهما العضوي، و كون التخطيط البشري و هدفه جزءا من التخطيط الكوني و هدفه.
كما انه من واضح القول ان نشير ان دولة الحق ما دامت تقع في طريق الهدف البشري الأعلى، فهي واقعة كحلقة من التخطيط العام لذلك، و يكون إيجادها في ربوع البشرية هدفا يخطط له في الوجود البشري السابق عليها، باعتبار ان التخطيط لها تخطيط للهدف البشري الأعلى نفسه.
- ٧- يتوقف وجود هذه الدولة، كما برهنا عليه في كل من الكتابين السابقين من هذه الموسوعة، على شرائط ثلاثة رئيسية:
الشرط الأول: وجود المبدأ الكامل العادل الذي يكون ساري المفعول في تلك الدولة. و نريد المبدأ الوجود القانوني أو التشريعي من ناحية و الوجود