تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٣١ - فكرة إجمالية عن التفاصيل
المفهومي الذي يحدد موقف الفرد من الكون و الحياة من ناحية أخرى.
الشرط الثاني: وجود القائد الرائد الذي يباشر بتأسيس تلك الدولة، و يكون أول حاكم فيها، و قد سبق أن برهنا على تعيين هذا الاحتمال، و عدم صحة الاحتمالات الأخرى كالدولة الديمقراطية، في تاريخ الغيبة الكبرى [١] و سوف يأتي أيضا ما يوضح ذلك أيضا.
الشرط الثالث: وجود مجموعة كافية من البشر المخلصين الذين يكون لهم شرف المشاركة في إيجاد تلك الدولة بين يدي ذلك القائد؛ و قد برهنا [٢] على فساد الاحتمالات الأخرى، كوجود الدولة بشكل اعجازي، لا يحتاج معه إلى جيش.
و قد تحدثنا عن هذه الشرائط مفصلا، فانها تعتبر العمود الفقري للتخطيط العام، بعد وجود الوعي و التفكير. و لكن ينبغي لنا أن نشير الآن إلى موجز من نتائج ذلك الحديث، حفاظا على تسلسل الفكرة:
إن مستوى المفاهيم و القانون الذي يكون معلنا و مطبقا في دولة الحق سوف يكون دقيقا و عميقا إلى درجة لا يمكن ان تفهمها البشرية الساذجة الخارجة لتوها إلى مرحلة الوعي و التفكير. بل لا بد من التخطيط لتعميق تفكيرها تدريجا لتكون متقبلة لذلك و فاهمة له حين وجوده.
و قد سمينا هذا التخطيط الذي هو جزء من التخطيط العام؛ بالتخطيط لإيجاد الأطروحة العادلة الكاملة، و نعني بها المفاهيم و القانون. و هذا هو القسم الثاني من التخطيط العام، أو- بتعبير آخر- التخطيط الثاني لتكامل البشرية.
و قد شارك عباقرة البشر و على رأسهم الأنبياء و المرسلون في تربية البشر في هذا الاتجاه- من حيث يعلمون أو لا يعلمون- لإيصالها إلى المستوى الفكري اللائق.
و قد انتهى هذا التخطيط، فيما نعتقده كمسلمين، بعصر الاسلام، الذي هو الأطروحة العادلة الكاملة، حيث أصبحت البشرية في بعض عصورها قابلة لفهم هذه الأطروحة، فبادر الخالق الذي هو المخطط الأعلى، لإنزال هذه الأطروحة الكاملة، متمثلة بالاسلام، بما يحمل من مفاهيم و قانون.
[١] انظر ص ٤٧٧ و ما بعده إلى عدة صفحات.
[٢] المصدر نفسه ص ٤٨٢ و ما بعدها.