تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٩٣ - التخطيط الخامس المنتج للحفاظ على المجتمع المعصوم و تكامله
بازاء هذا المجتمع المعصوم. و مع ذلك فان الأخلاق لا تستطيع أن تقف وحدها، كما توقعت الماركسية، و إنما صحت لها السيادة مع العنصرين الأولين بطبيعة الحال.
الخصيصة الرابعة: مشاركة المجتمع المعصوم في البناء الكوني.
حيث سبق أن برهنا في الأسس العامة للتخطيط العام، ان كل ما هو موجود في الكون- بما فيه البشرية- له مشاركة بالضرورة في الأهداف الكونية العليا، و ان الجزء الكوني كلما كان أفضل و أكمل، كانت مشاركته بشكل أحسن. و من هنا وجد التخطيط العام لتكامل البشرية مستهدفا تربيتها إلى أقصى ما يمكن لها من التربية. و تكون في ذلك الحين قد وصلت إلى ذلك، أو إلى بعض مراحله العليا. و من هنا يكون لها بالضرورة مشاركة كونية فعالة بطبيعة الحال.
و برهنا في الأسس الخاصة للتخطيط أن هذا الكمال الذي تناله البشرية إنما هو العبادة المحضة للّه عز و جل الخالق الحكيم و تكريس كل العقيدة و السلوك له، إلى درجة العصمة عن الانحراف عنه، و انتشار ذلك في أفراد البشرية أجمعين.
فهذا هو المجتمع الذي يكون منسجما مع التخطيط الكوني العام و مشاركا في بناء أهدافه. و إنما تعتبر المشاركة للمجتمعات السابقة عليه، باعتبارها منتجة له.
و أما شكل هذه المشاركة، فينبغي أن تبقى رهن المستقبل، إذ يستحيل على الباحث إعطاء معالمه.
كل ما في الأمر أننا ينبغي أن نتعقل هذه المشاركة و لا نستنكرها ... فان لها في التوراة و الإنجيل و القرآن الكريم و السنة الشريفة أمثلة عديدة .. نقتصر فيما يلي على الجانب الاسلامي من الشواهد، و نحيل الباقي على الجزء الخاص به من هذه الموسوعة.
إن القرآن الكريم يحتوي على كثير من حوادث مشاركة الكون أو الطبيعة مشاركة إيجابية مع جانب التكامل البشري و الطاعة للّه عز و جل، و مشاركة سلبية مع جانب العصيان على العدل.
الجانب الأول: المشاركة الايجابية مع الطاعة. و مثاله، جعل النار بردا و سلاما على إبراهيم (عليه السلام) [١] ... و خروج النبي يونس (عليه السلام) من
[١] انظر الأنبياء: ٢١/ ٢٩.