تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٣ - التمهيد الثاني مناشئ الفكر الماركسي
التمهيد الثاني مناشئ الفكر الماركسي
يمكن للباحث أن يقدم عدة أطروحات في الجواب على السؤال الآتي:
كيف و لما ذا وجد الفكر الماركسي في تاريخ الفكر البشري العام. و لما ذا مال بعض المفكرين إلى اتخاذ هذه النظرية كتفسير لمختلف ميادين الحياة.
يمكن أن نقدم بهذا الصدد، ثلاث أطروحات مفهومة تقوم أولاها على قواعد الفكر الماركسي نفسه، و تقوم الأخيرة على أساس التخطيط الإلهي لليوم الموعود. و تحاول الوسطى بيان الخاصة المتعددة التي أنتجت هذه النتائج.
الأطروحة الأولى: القائمة على الفكر الماركسي نفسه:
إن تصريحات الماركسيين أنفسهم تقتضي أن كل شكل من أشكال الفكر، ناتج- بالضرورة- من الطبقة التي ينتمي إليها المفكر. و يستحيل على أي إنسان أن يفكر تفكيرا مطلقا حرا عن حدود طبقته التي ينتمي إليها.
و قد رتبوا على ذلك عدة نتائج: من أهمها: ضرورة اختلاف الفكر باختلاف الطبقة التي ينتمي إليها المفكر. و ضرورة وجود الصراع بين أفكار الطبقات ... و إن أفكار أفرادها ان هي إلا انعكاس لواقع الصراع المحتدم بينهم.
و بهذا استطاعوا أن ينفوا صدق أو صحة أي تفكير آخر غير تفكيرهم، بصفته فكرا طبقيا، بما فيه الفكر الديني على ما سنرى و نسمع.
بل حتى الحقائق الرياضية الواضحة ... بعد أن صرحوا أنها تنطبق على قانون الديالكتيك، تكون فكرا طبقيا أيضا، و قابلا للتغيير بتغير الوجود الطبقي أيضا.
و طبقا لذلك ... لا يكون الفكر الماركسي نفسه، بدعا من الأفكار، بل يكون فكرا طبقيا أيضا، و إدراكا محدودا للكون، قابلا للتغير تبعا لتغير