تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٥ - التمهيد الثاني مناشئ الفكر الماركسي
انهم أنتجوا هذه النظريات بعد انتمائهم إلى العمال.
و من هنا سوف نضطر إلى القول: بأن الفكر الاشتراكي الماركسي نتج لأول وهلة من الطبقات السابقة على الاشتراكية، التي كان ينتمي إليها ماركس و انجلز. و بذلك يصبح الفكر الماركسي نفسه تطبيقا مخالفا للقواعد التاريخية الماركسية.
و لو تنزلنا عن هذا الجواب، و فرضنا الفكر الماركسي ناتجا عن الطبقة الاشتراكية، فهو- على أي حال- لا يخرج عن كونه فكرا طبقيا حزبيا.
و معنى ذلك عدم إمكان كونه فكرا مطلقا، بل يكون فكرا محدودا، و قابلا للتغيير، بل ضروري التغيير بتغير الطبقة و علاقات الانتاج.
و لا يعني خروج المفكرين الماركسيين عن طبقتهم، ان أفكارهم أصبحت مطلقة ... و إنما يعني أنها أصبحت نتيجة لطبقة أخرى غير الطبقة التي كان ينبغي أن تنتج عنها. فإنها سواء نتجت عن هذه الطبقة أو تلك، فإنها على أي حال، فكر طبقي محدود.
و من الطريف ان الكتاب الماركسيين، جعلوا الفكر الماركسي مواكبا لعدة عصور من المادية التاريخية. فإنه بدأ بوجود العصر الرأسمالي الأول (التراكم الأولي لرأس المال) و سيبقى إلى الطور الشيوعي الأعلى ... فإذا علمنا ان مجموع هذا الزمن ينقسم إلى ستة عصور تاريخية، على ما سوف نسمع ... إذن فقد كان للماركسية توفيق استثنائي بالبقاء خلال كل هذه العصور ... فإنه بالرغم من ان تطور وسائل الانتاج و تبدل علاقاته، قد أوجبت تطور البشرية و تبدل النظام الحاكم و كل الايديولوجيات الاجتماعية عدة مرات ... لم تستطع التأثير بتطور الفكر الماركسي، بل بقيت حقائقه هي الحقائق المطلقة القائدة للبشرية و الرائدة للمستقبل الأفضل.
و بهذا يصبح الفكر الماركسي، بدوره، خارجا عن قواعده و ضروراته التاريخية، مرة أخرى.
و قد يخطر في الذهن: ان التطويرات المتأخرة للمفكرين الماركسيين المتأخرين، تمثل هذا التطوير الذي تقتضيه الضرورة التاريخية.
إلّا أن هذا السؤال منطلق من زاوية فكرية ضيقة ماركسيا:
أولا: باعتبار ما عرفناه من أن العهود التي مرت بها الماركسية و تمر