تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١١٥ - مناقشة الفكر الماركسي في الحرية الفردية و علاقات الانتاج
البلدان على الاطلاق ... و إنما لها جزء التأثير. و قد تكون مشاركتها ضعيفة أحيانا و قوية أحيانا.
النقطة الرابعة: اننا سمعنا من المفكرين الماركسيين عدة أمور مترابطة:
الأمر الأول: ان تطور علاقات الانتاج مستند إلى تطور وسائل الانتاج.
الأمر الثاني: ان تطور المجتمع، بظواهره المختلفة، مستند إلى تطور علاقات الانتاج.
الأمر الثالث: ان تطور وسائل الانتاج نفسها غير منفصل عن الانسان بل الانسان هو الذي يطور هذه الوسائل و يحسنها.
و هذا ينتج عدة اعتراضات لا تكون في مصلحة الفكر الماركسي.
الايراد الأول: ان تطور المجتمع و الناس مستند إلى تطور علاقات الانتاج، المستندة في تطورها إلى تطور وسائل الإنتاج، المستند بدوره إلى فكر المجتمع و الناس أنفسهم. إذن فالناس هم الذين يطورون أنفسهم، في الحقيقة، و لا يستند التطور إلى وسائل الانتاج أو علاقاته إلا على سبيل المجاز.
الايراد الثاني: إن إسناد تطور وسائل الانتاج إلى وعي الناس، مناف لما ذكره ماركس من:
«ان الناس أثناء الانتاج الصناعي لمعيشتهم يقيمون فيما بينهم علاقات معينة ضرورية مستقلة عن آرائهم. و تطابق علاقات الانتاج هذه درجة معينة من تطور قواهم المنتجة» [١].
و قد سبق أن سمعنا هذه العبارة في الفقرة السادسة من هذا الفصل.
فإن الناس إن طوروا وسائل إنتاجهم عن وعي و عمد و تفكير، و كانوا يشعرون بأن علاقاتهم الانتاجية سوف تتغير، و هذا ما يكون مدركا أحيانا، إذن يستند تغيير هذه العلاقات إلى وعيهم و عمدهم و تفكيرهم، و ليس مستقلا عن آرائهم، كما قال ماركس.
الايراد الثالث: إذا توقف آ على ب و توقف ب على آ أيضا ... ينتج
[١] انظر المادية الديالكتيكية: ستالين ص ٥٩.