تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٤٨ - مناقشة القيمة الزائدة
«و يجب أن نفهم من هذا الاسم مجموع الخصائص الجسمانية و الذهنية الموجودة في جسم إنسان من الناس في شخصيته الحية، و التي عليه أن يحركها لينتج أشياء نافعة ... ان مالك النقد و مالك قوة العمل يلتقيان في السوق و يدخلان في علاقة مع بعض، مبادلين لهما الصفة نفسها. و هما لا يختلفان إلا في هذا: أن أحدهما يشتري و الآخر يبيع، و كلاهما- لهذا السبب نفسه- شخصان متساويان حقوقيا» [١].
و من الطريف أننا نجد أن ماركس يأخذ هذا الأمر افتراضا مسلّما من دون أن يحاول البرهنة عليه ... و كأنه يحيل البرهان عليه أو القناعة به إلى ذمة القارئ. و هو أسلوب لا يكفي للاثبات، كما هو معلوم. إن كل شيء لا دليل عليه فهو مرفوض في أي علم.
و نجد- أيضا- من الماركسية التأكيد على العمل بوصفه شيئا ذا قيمة و قابلا بغض النظر عن قوة العمل.
انظر مثلا قول انجلز:
«إن العمل سلعة مثل غيرها، و سعرها- بالتالي- إنما يتحدد بالضبط وفق القوانين ذاتها التي يتحدد بها سعر كل سلعة أخرى» [٢].
و قد رتّب انجلز على رأيه هذا نفس النتائج التي يريدها ماركس، إذ أضاف:
«و سعر سلعة في ظل سيادة الصناعة الكبيرة أو المنافسة الحرة ... مساو وسيطا على الدوام لكلفة إنتاج هذه السلعة، و إذن، فإن سعر العمل مساو هو أيضا لكلفة إنتاج العمل.
و لكن كلفة إنتاج العمل تتألف بالضبط من كمية وسائل الرزق الضرورية لجعل العامل في حالة تمكنه من متابعة العمل و تحاشي موت الطبقة العاملة» [٣].
فقد جعل وسائل الرزق الضرورية رصيدا للعمل نفسه مباشرة، بلا حاجة إلى توسيط القوة. و هذا هو الأقرب إلى الفهم الطبيعي على أي حال. و من هذا الرصيد يمكن الانطلاق إلى فهم القيمة الزائدة، لو سرنا حسب تسلسل تفكير ماركس.
على أن هذه النظرية لا تصمد للنقد، و لا تخلو من المصاعب، نذكر طرفا منها فيما يلي:
[١] راس المال ج ٢ ص ٢٢٨.
[٢] نصوص مختارة: انجلز ص ٣٦.
[٣] المصدر و الصفحة.