تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٧٣ - مرحلة ما قبل المجتمعات
الاثني عشر، فنعقد لكل منها فصلا مستقلا، و نلحق بكل فصل مناقشاته الخاصة به.
مرحلة ما قبل المجتمعات
- ١- تعتقد الماركسية بأن الانسان متحدّر عن قرد، كما هو القول المشهور لداروين ... بغض النظر عما يستلزمه هذا التحوّل من طول في الزمن، أو عدم اعتراف الناس بسلفهم «الصالح» هذا!! ...
قال انجلز:
«منذ مئات عدة من ألوف السنين، في عهد ما يزال من غير الممكن تحديده بيقين، من ذلك العصر في تاريخ الأرض الذي يسمّيه الجيولوجيون بالعصر الثالث على تخومه على الأرجح، كان يعيش في مكان ما من الدائرة الاستوائية- أغلب الظن في قارة غائرة اليوم في جوف المحيط الهادي- عرق من القردة الشبيهة بالبشر بلغت تطورا رفيعا بوجه خاص. و قد أعطانا داروين وصفا تقريبيا لهذه القردة التي قد تكون أسلافنا. كانت مكسوّة كليا بالشعر، و ذات لحى و آذان محددة، و تعيش جماعات على الأشجار.
و قد أخذت هذه القردة، بالدرجة الأولى- دون شك- بنمط معيشتها الذي يتطلب أن ينجز الأيدي من أجل التسلّق غير وظائف الأرجل، أخذت تفقد عادة الاستعانة بأيديها من أجل السير على الأرض، و اتخذت أكثر فأكثر مشية عمودية. و هكذا تم اجتياز الخطوة الحاسمة لانتقال القرد إلى الانسان» [١].
«... في البدء العمل، و بعده، ثم معه في الوقت نفسه، اللسان: ذانكما هما الدافعان الأساسيان اللذان تحت تأثير هما تحوّل دماغ قرد شيئا فشيئا إلى دماغ إنسان.
يتجاوزه بعيدا برغم كل تشابه، ارتفاعا و اتقانا. و لكن السير جنبا إلى جنب مع تطور الدماغ تطورت أدواته المباشرة، أعضاء الحواس» [٢].
«... و قد مرت مئات ألوف السنين- و هي في تاريخ الأرض تعادل ثانية في حياة
[١] نصوص مختارة: انجلز ص ١٢٣ و ما بعدها.
[٢] المصدر ص ١٢٨ و ما بعدها.