تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٨٠ - المناقشة
عنه، إذن فهم قد شاركوا ضمنا في إيجاد هذا الوعي. إذن فقد عملوا شيئا على خلاف مصالحهم الطبقية ...
و إذا لم يصح الجواب الماركسي عن سبب رغبة الربح، يبقى هذا السؤال مفتوحا إلى حين عرض الرأي الصحيح، من خلال التخطيط الالهي العام.
النقطة الخامسة: إن ما قالته الماركسية من أن تضخم الرأسمالية أو الامبريالية يوجب قوة البروليتاريا و أهميتها ... غير صحيح، بعد الالتفات إلى عدة أمور:
الأمر الأول: إن الدولة على أي حال، أقوى من العمال العزّل مهما كان حالهم، و تستطيع أن تتصرف في أحوالهم و مصائرهم كيفما تريد.
الأمر الثاني: إن الدولة تستطيع أن تربي الفرد على الثقافة التي تهواها، بما فيها النزوع إلى تمجيد النظام الرأسمالي، و إذا تربّى الفرد على هذه المفاهيم فمن الصعب أن يتخلى عنها بعد ذلك.
الأمر الثالث: إن قيام الدولة بإعطاء الحرية لهم في التعبير عن آرائهم و مشاعرهم من ناحية، و ضمان مستوى معاشي أحسن لهم، يرفع- لا محالة- ما في صدورهم من غل إلى حد كبير، تجاه الدولة و النظام الرأسمالي، و يهدىء من تصرفاتهم و تمرّداتهم.
و هذا كله صحيح، لو لا نقطة واحدة، هي الزخم العقائدي و المد على مختلف المستويات، الذي تبذله الدول الاشتراكية، لأجل تحويل العمال إلى مذهبها، و الشعور بالتمرد و السخط على المجتمع الذي يعيشون فيه ... إذن فما تدّعيه الماركسية، من أن هذا يحدث تلقائيا و طبقا للقوانين الموضوعية، لا يمكن أن يصح و سنسمع عند «نقد التلقائية» ماركسيا- بعد قليل- ما يلقي ضوءا في هذا المجال.