تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٧٩ - المناقشة
الامبريالية. مع أن مقتضى العبارة الأولى توفرها فيها. و هذا من التهافت الصريح في الكلام.
و قد سمعنا فيما سبق كلتا العبارتين، و علمنا أيضا أنهما متتابعتان في سياق واحد و صفحة واحدة. فيكون تهافتا في الفكرة بشكل أغرب و أعجب.
النقطة الرابعة: اننا نتساءل: ما الذي حدا بالرأسماليين الاستزادة من الأرباح؟! ..
و هذا السؤال تغفله الماركسية خلال حديثها الطويل عن الرأسمالية، مع سؤال جوهري في غاية الأهمية، باعتباره مرتبطا بالتكوين الأساسي للرأسمالية.
غير أن الماركسية- على أي حال- تستطيع أن تجيب من وجهة نظرها، بأن الرغبة في الربح المتزائد، ناشئ من الوجود الطبقي أو الصراع الطبقي في المجتمع.
إلا أن هذا الجواب لا يمكن أن يكون صحيحا، مع الأسف. لأن معناه:
أن الطبقة الرأسمالية تحتاج في صراعها مع البروليتاريا إلى هذه الزيادة الضخمة في الأرباح. و لكن هذا غير محتمل لوضوح ممارسة الكبت على العمال من قبل أي جهاز حاكم، أو أي مؤسسة كبيرة، و إن لم يكن الأفراد من ملوك المال. فالمقدار الزائد من المال ليس له تأثير في كبت العمال و السيطرة عليهم.
مضافا إلى ما قالته الماركسية من تزايد أهمية البروليتاريا و قوتها بتقدم عصر الرأسمالية. و هذا يعني ضعف وجودها السابق، بشكل لا يحتاج معه إلى التوسع الرأسمالي المتزائد من أجل كبته و الضغط عليه. على أن الرأسماليين، قد حصلوا على ضد ما أرادوه، فلم توجب زيادة الربح منفعة لهم.
و لعل الماركسية تقول: ان وعي العمال، مما لا يلتفت إليه الرأسماليون.
إلا أن هذا غير صحيح لعدة اعتبارات:
أولها: ان الرأسماليين ان لم يلتفتوا إلى ذلك، في أول أمرهم، فإنهم لا محالة، يلتفتون إليه من خلال التجارب و مرور الزمن. و إذا كان وعي العمال مقترنا بالتوسع المالي الكبير، فقد يكون من مصالح الرأسماليين- طبقيا- التقليل من أرباحهم لتجنب هذا الوعي!! ...
ثانيها: ان وعي العمال غير ناشئ من تضخم المال بمجرده، بل ناشئ من المستوى الثقافي العام للمجتمع الذي يبنيه الرأسماليون أنفسهم و يدافعون