تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٤٠ - التخطيط الرابع المنتج للمجتمع المعصوم
عصر الدولة العالمية، و إنما تنتج الظن الراجح به. و إن توفرت أكثر من قرينة واحدة فيه كان الظن أكبر، كما هو واضح حتى يصبح وثوقا و اطمئنانا.
الأمر الثاني: ان هذه القرائن مهما كثرت، لا يمكن ان تنتج لدينا اكتشاف حكم جديد لم يكن موجودا قبل قيام الدولة العالمية، بحيث يكون مشرعا و ساري المفعول يومئذ.
و السر في ذلك: ان انتساب الحكم في عصرنا الحاضر إلى الاسلام، قرينة مهمة لثبوته يومئذ، و هو المسمى في أصول الفقه باستصحاب عدم النسخ، بشكل استقبالي. فان أثبتنا سريان الحكم بأحد هذه القرائن الخمسة فقد دعمنا ذلك بهذه القرينة المهمة؛ على حين ان الحكم الذي لم يكن موجودا في عصرنا الحاضر، يكون خاليا- بطبيعة الحال- من هذه القرينة، فتكون تلك القرائن الأربعة وحدها، عاجزة عن إثبات الحكم الجديد.
- ٧- لعل أوضح الأحكام التي تبقى سارية المفعول إلى ذلك العصر، هو الحكم بمشروعية الملكية الخاصة. إذ يمكن إثباتها على شكلين:
الشكل الأول: تطبيق القرائن العامة السابقة عليها. فان من الملاحظ ان أكثرها ترد في هذا الصدد، لا أقل من القرينتين الأوليتين، فان مشروعية الملكية الخاصة يحتوي على وضوح في الشريعة بحيث يعتبر إلغاء مشروعيتها قانونا ظالما بشكل من الأشكال. و هذا ما يشعر به أهل الاسلام عموما. و به تتم القرينة الأولى.
و كذلك تصح القرينة الثانية: فان الاتجاه العام في الأحكام التي عرفناها يميل إلى الاعتراف بالملكية بما ستتبعه من معاملات و مواريث ... و نحوها.
الشكل الثاني: الاستدلال على وجود الملكية في ذلك العصر، بما عرفنا من خبرات و ما سمعنا عنه من أحكام.
فمن ذلك: توزيع المهدي (عليه السلام) للمال مجانا، فان الفرد يأخذه على وجه الملكية بطبيعة الحال.
و منه: الروايات المصرحة بحصول الغنى الشامل للأفراد، و هو أيضا يحصل بطريق التملك.
و منه ملكية الزارع لناتج أرضه، بعد دفع القسط المفروض عليه من قبل الدولة.