تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٣٨ - التخطيط الرابع المنتج للمجتمع المعصوم
ساري المفعول، سواء على مستوى السوق أو البنوك، أو المؤسسات العامة أو غيرها ... تحريما مطلقا.
الآية الثالثة: قوله تعالى:
وَ السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ، وَ اللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [١].
و هي دالة على حرمة السرقة، باعتبار وضع العقوبة عليها، لأن ما لا يكون محرما لا معنى لجعل العقاب عليه. و إنما تحرم السرقة بصفتها اعتداء على أموال الآخرين، و من ثم يمكن تعميم مدلول الآية إلى كل نهب و سلب لأموال الآخرين، سواء سمي سرقة أو لا.
الآية الرابعة: قوله تعالى:
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ... [٢].
و هي دالة على نفود العقود المعاملية عموما. كل ما في الأمر، انه قد تتغير أشكال المعاملات بين عصر و عصر، و من المحتمل أن توجد أشكال جديدة من المعاملات في الدولة العالمية. فتكون نافذة بتشريع المهدي (ع) لها و شمول الآية.
الآية الخامسة: قوله تعالى:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا، لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ، إِلَّا س" أَنْ" تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ ... [٣].
و هي دالة على أمرين مقترنين:
أحدهما: حرمة الحصول على الأموال بطريق باطل، بمعنى عدم جواز الاعتداء على أموال الآخرين و حيازتها بطرق غير مشروعة.
ثانيهما: إن الطريق الرئيسي المشروع للحصول على الأموال هو التجارة الناتجة عن الأطراف المعنيين و عدم الاكراه. فإذا تذكرنا هنا عدم جواز الربح التجاري يومئذ، تبقى الآية دالة- مضافا إلى الأمر الأول- على عدم جواز الاكراه في المعاملة، و إن لم تكن سببا للربح.
سادسا: قوله تعالى:
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ... الخ الآية.
[١] المائدة/ ٣٨.
[٢] المائدة/ ١.
[٣] النساء/ ٢٩.