تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٨٠ - الجهة الأولى في بعثة المسيح
الجهة الأولى في بعثة المسيح (عليه السلام) و ملخص ظروفها و آثارها و مقدار ارتباطها بالتخطيط الالهي
- ١- عرفنا فكرة كافية عن الظروف التي أرسل خلالها المسيح عيسى بن مريم، فقد كان الجو الحكومي دكتاتوريا قويا، و الجو الاجتماعي للدولة مشركا متعنتا، و الجو الديني لبني إسرائيل قائما على الانحراف و التعصب، و قد قام كهنتهم الذين يمثلون طبقة متميزة في المجتمع بتحريف الشريعة و بث روح البعد عنها و إهمالها. و هم و إن كانوا ينتظرون مصلحا جديدا أو مسيحا منتظرا، إلا أنهم ليتوقعون- لا أقل من زاوية رغباتهم الخاصة-، ان يكون منهم يمثل ما فيهم من نقاط قوة و ضعف، ضامنا لكل ما يطمحون إليه من مطامع.
و قد ولد المسيح بدون أب، و نطق بالكلام فور ولادته- كما رواه القرآن-، توخيا لعدة نتائج:
النتيجة الأولى: إشعار المجتمع بكون هذا الوليد شخصا مهما من الناحية الالهية، و ليس شخصا مسفا كسائر الناس.
النتيجة الثانية: ان يشهد هو شخصيا- بمعجزته في الكلام- على طهارة أمه و نقائها.
النتيجة الثالثة: ان تكون له هذه المعجزات دليلا على نبوته التي ادعاها منذ ذلك الحين أيضا.
و لم تكن أمه (عليها السلام) مثارا للشك، إذ كانت متدينة و محافظة و من أسرة محافظة. و قد عصمها اللّه تعالى من حدوث الشك بشهادة ولدها بالطريقة الاعجازية.